فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 298

استقرت مجموعات أخرى منها في كثير من مناطق البلقان (1) . وإذا كانت قد حققت نجاحا محدودا في تحويل بعض المسيحيين في هذه المناطق إلى الإسلام فإن ذلك لا يرجع إلى قوتها في الدعوة أو قدرة أبنائها على إقناع هذه الشعوب بالإسلام حيث إن وجموع الصوفيين لم يتلقوا دراسات علمية منتظمة أو محترمة، بقدر ما كان يرجع إلى ما احتوته تعاليمها من إباحية وانحلال شجعت كثيرين من هذه العناصر على قبول الدخول في حوزة الدولة والدين معا، (2) ولم يكن للمساجد - من خلال الوعاظ - أي دور في هذا الميدان حيث لم يكن هؤلاء الوعاظ على مستوى علمي يمكنهم من هذه المهمة وكذلك المدارس التي أسسها العثمانيون والتي لم تكن تستوعب أبناء المسلمين (3) .

على أن ذلك لا يعني تجريد سلاطين العمانيين من حماس نسي النشر الإسلام وبخاصة بعد استقرار نظامهم السياسي، وبدأ ذلك الحماس في سياسة التسامح التي اتبعها أغلبهم مع العناصر المسيحية. أما في فترة وجودهم في الأناضول فقد انتشر الإسلام ببطء شديد لسيادة الديانة المسيحية من جانب وعدم وضوح سياسة التسامح التي اتبعها بعضهم من جانب آخر، وظلت هكذا حتى القرن الثالث عشر حيث تؤكد ذلك زيادة نسبة الجزية في ميزانية الدولة، كما أن حركة التتريك لم تسر سيرا موازيا لانتشار الإسلام حيث قبل بعض المسيحيين الاسلام، مع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) توماس أرنولد: الدعوة إلى الإسلام ص 207،

(2) د. محمد موناكو: البکتاشية: مجلة العربي العدد 220 مارس سنة 1977 م. ممد علاء منصور: المرجع السابق ص 75، وعن ارتباط البکتاشية بالحركة الوطنية الألبانية انظر: د. محمد موناکو: المرجع السابق ص 14 - 18، د. الشناوي - المرجع السابق ج 1 ص

(3) 441 د. عبد العزيز الشناوي: المرجع السابق ج 1 ص 447 - 448.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت