الاحتفاظ بلغتهم، وقبل بعضهم اللغة مع احتفاظه بدينه، وهو أمر يدعو الكثيرين إلى استنباط التزام الأتراك - إلى حد كبير - بعدم الإكراه في الدين (1) ، وهي سياسة وإن كانت نابعة من ضعف ثقافتهم الدينية أكثر من قناعتهم الدينية بها، إلا أنها تؤكد سماحتهم الدينية مع غير المسلمين.
ومن أبرز السلاطين الذين سلكوا سياسة السباحة مع الرعايا المسيحيين السلطان محمد الفاتح حيث أعلن نفسه حاميا للكنيسة الأغريقية وحرم اضطهاد المسيحيين وأكد حقهم في التمتع بالامتيازات القديمة وسلم بطريركها الأسقفية ومنحه حق الفصل في قضايا رعاياه وجعله واحدة من كبار رجال دولته مما جعل الكثير من المسيحيين الإغريق يرحبون بسيادة الأتراك على الكاثوليك الهراطقة (2) وإن كان هذا يفسر على أنه محاولة لاستجلاب ولاء هذه العناصر ومساهمتها في النظم الإدارية أكثر من الحرص على تغيير ديانتها.
وكانت الجزية ومجموع الضرائب التي فرضها العثمانيون على رعاياهم المسيحيين أقل بكثير من التزاماتهم تجاه الإقطاعيين في بعض فترات الحكم البيزنطي، ومنح الأتراك العمال الزراعيين المسيحيين حرية شخصية وإمكانية التمتع بنتاج عملهم على غير ما كانوا عليه في ظل الإقطاع البيزنطي حرصا على تدعيم النواحي الاقتصادية بشكل عام والجزية بشكل خاص، وحاول الأتراك من أجل هذا ترويج الحياة الاقتصادية فعبدوا الطرق وبنوا الكباري في بعض الموانيء الإغريقية ما كان له أكبر الأثر في رواج الصناعة والتجارة في الموانيء ومنحوا تجارها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بارتولد: تاريخ الترك في آسيا الوسطى ص 110.
(2) توماس أرنولد: الدعوة إلى الإسلام ص 170.