وقد بدأ الأخذ بهذه الوسيلة في عهد أورخان، وعرفت بنظام , الدوشرمة، فكان مندوبو السلطان يجوبون الأراضي المفتوحة لجمع الأطفال في سن السابعة ثم تدريبهم في مدارس تعد لهذا الغرض على اعتناق الإسلام والجندية والمهام الإدارية (1) .
وعلى الرغم من التسليم - نسبيا - بتنافي ذلك مع الإنسانية إلا أن الأتراك لم يكونوا أول من ابتدع هذا النظام بل وجدت ظاهرة جمع الغلان في الدولة البيزنطية، كما أن جميع الأتراك لهم كان في أغلبه نوعا من الايواء بعد أن أصبح كثيرون منهم من اليتامى والمحتاجين بسبب الحرب، وكذلك كان بعض الآباء غير القادرين لا يمانع في تسليم أبنائهم لما كانوا يرونه من مكانة لجنود الإنكشارية في حين كان القادرون يستطيعون افتداء أبنائهم بشراء غيرهم حتى من بين أبناء المسلمين غير القادرين ويسلمونهم على أنهم من أبناء المسيحيين، كما أن كثيرا من المدن والجزر كانت معفاة من هذه الضريبة لاتفاقها على ذلك في معاهداتها مع الدولة أو لشرائها هذا الحق (2) .
وكما لعبت العوامل الاقتصادية دورا رئيسيا في انتشار الإسلام في نظام الانكشارية لعبت دورا آخر بين العامة الفقيرة في منطقة البلقان حيث لم تستطع جموع كبيرة منها على الوفاء بضريبة الرأس على الرغم من أنها كانت بسيطة ومحدودة، والتي كانت تجي منهم مقابل الحاية والإعفاء من خدمة الجيش (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د. أحمد عبد الرحيم مصطفي: المرجع السابق، ص
(2) توماس أرنولد: المرجع السابق، ص 172، 37
(3) المرجع السابق: ص 180