المؤرخ الإنجليزي «جيبونز، الذي يرى أن العناصر المسيحية التي أسلمت هي التي كان لها الدور الرئيسي أكثر من العناصر الإسلامية وبخاصة في التنظيمات الإدارية الداخلية وكذلك عناصر الإنكشارية التي لعبت دورا رئيسية - في رأي جيبونز - في حركة التوسع وتکوين الإمبراطورية (1) إلا أن المؤرخ التركي قد فرق بين عناصر الدراويش وعناصر الآخيين وجعل لكل منها دوره المميز في حين أن هذه العناصر كانت من الصوفية أيضا.
فحين استقر المقام بالأتراك العثمانيين، في منطقة اسكود في الشمال الغربي من الأناضول لم تكن هذه المنطقة خالية تماما من السكان وإنما كان بها عناصر خليطة أغلبها من الأتراك وكان من بينها «إده بالي» الذي كان يتزعم مشايخ الطرق الصوفية (2) ، كما أن العثمانيين قد سمحوا الكثيرين من العناصر الصوفية المهاجرة والتي لم تستوعبها الإمارات السلجوقية الأخرى بدخول منطقتهم بقصد معاونتهم على الاستقرار والتوسع، ومن هذه العناصر. المحلية والوافدة - تكون الشعب العثماني، وقد غلب على هذه العناصر أسلوب الفترة الذي يتصل بطبيعة بيئتهم الأولى قبل هجرتهم وفرضته ظروف السعي للإستقرار والتوسع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لا يمكن تصور نجاح تأسيس الكيان الثاني ثم تحمسه للإسلام أن يقوم على عناصر جديدة العهد بالإسلام أو دخلت في هذا الدين بالاكراه، وإذا كانت دوافع الاستقرار قد دعت عثان لاستخدام أحد القادة البيزنطيين المرتدين عن المسيحية فلم تكن هذه ظاهرة عامة فضلا عن أن عثان قد استغل ارتداده من المسيحية وخبرته الحربية د. عبد العزيز الشناوي: المرجع السابق ج 1 ص 41.
(2) کارل بروکلان: تاريخ الشعوب الإسلامية، ط سنة 1979 م ص 408.