فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 298

واذا كان الأتراك العثمانيون قد تحولوا - كما سبق التوضيح - منذ بداية وجودهم في شمال غربي الأناضول عن طريقتهم الصوفية إلى طريقة محلية فان أشهر الطرق المحلية كالمولوية ثم البکتاشية كانت هي الأخرى أكثر إباحية. لكنها كانت لا تلقى نقدا من العناصر الصوفية المحلية (1) ، ولهذا فإن هذا التحول كان بغرض کسب ود هذه العناصر المحلية أكثر منه سعية للتميز بين الطرق وهو أمر يتضح من مساعدتهم لأهل طريقتهم الأولى «القلندرية، على الاستقرار وضمان حمايتهم وعدم الاعتداء عليهم، كما أن الشدة التي قوبلت بها هذه الطريقة من العناصر المحلية كانت ترجع في الأساس لتمردها على النظام الاجتماعي والأخلاقي أكثر من ميولها الإلحادية أو أفكارها الشيعية (2)

وننتقل إلى نقطة أخرى وهي دور العناصر الإسلامية في تأسيس الكيان العماني.

فمما لا شك فيه أن جماعات الدراويش الصوفية قد لعبت الدور الرئيسي في تأسيس هذا الكيان، وإذا كان المؤرخ التركي - محمد فؤاد کوپر بلي، قد أكد بالأدلة على دور هذه العناصر في معرض رده على

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) د. أحمد عبد الرحيم مصطفى: في أصول التاريخ العثماني ص 31.

(2) محمد فؤاد کوپر بلي: المرجع السابق ص 173، ص 175، وكانت الطريقة المولوية أو الجلالية التي أسسها الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي قد حوت الكثير من الأفكار الشيعية برغم أنها كانت طريقة سنية في العلن، ومن جهة أخرى فقد وجدت العديد من الاتجاهات الإباحية الإلحادية لدى بعض شيوخ الصوفية كالشيخ إبراهيم حاجي والشيخ طابدق وغيرها وكان لكل شيخ أتباع كثيرون أسهموا مع الترك في تأسيس دولتهم، ويرى البعض أن العداء بين الترك والفرس لم يكن منذ بدايته مذهبية

شيعه وسنة) ولكن كان عداء تاريخيا، انظر: د. حسين مجيب المصري: صلات العرب والفرس، والتركية الأنجلو للصعية سنة 1979 م ص 391 وما بعدها، کارل بروکلان: تاريخ الشعوب الإسبانية ليفنا اصابهة 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت