فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 298

والمعتقدات السنية التي حملتها العناصر العربية والتي حوت عدة اتجاهات، وأدى اختلاط هذه الاتجاهات إلى تكوين مزيج من المعتقدات أثرت في الإسلام الذي اعتنقه أهل هذه المنطقة عند مجيء العثمانيين (1) . وقد انتشرت بينهم العديد من الطرق الصوفية ومن أهمها الطريقة المولوية أو الجلالية التي أسسها الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي والرفاعية والخلوتية واليسوية والقلندرية التي أثرت في بعض الأتراك العثمانيين قبل وصولهم إلى الأناضول وذلك لكونها قد نشأت في منطقة خراسان وأثرت في أغلب المناطق المجاورة لها.

ولا يمكن الحسم بأن هذه الطريقة قد تأثرت بالمذهب الشيعي بشكل واضح لكنها قد أثارت الطرق الصوفية السنية لغرابة طقوسها، ولما دعت إليه من إباحية إلى جانب المظهر الشاذ لأتباعهم وهو ما دعا كثيرين من صوفية الأناضول أن يتهم أهلها بالزندقة أو بالهرطقة (2) . وقد ابتعد عنها العثمانيون وهجروها إلى طرق أخرى كالمولوية ثم البكتاشية بعد استقرارهم في الأناضول، ويبدو أن انتهاء أغلبهم إلى هذه الطريقة في البداية ثم التحول عنها هو الذي دعا بعض الصوفية السنيين أن يعتبرهم وثنيين وهو الأساس الذي جعل مؤرخا مثل «جيبونز، لأن يراها فترة تحول من الوثنية إلى الإسلام (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) د. أحمد عبد الرحيم مصطفي: في أصول التاريخ العثاني ص 15

(2) محمد فؤاد کوپر بلي: قيام الدولة العثانية ص 171 ص 172؛ ابن العجمي، محمد بن حسن: خبايا الزوايا، حنوط رقم 70، خطوط بمكتبة الحرم المكي، نسخ عبد الستار دهلوي سنة 1321 ه ص 193، 19 حيث يذكر في ترجمته للشيخ حسين المجذوب الهندي (ت - 1080 ه) الذي كان على الطريقة القلندرية أن أهل هذه الطريقة قد بنوا أمرهم على طيبة القلب بالحضور، وأكثرهم ما يستتر بتعاطي ما يستقبح كالملامتنية، وقد لا يشاهد منهم من يواظب الصلاة فضلا عن النوافل.

(3) د. أحمد عبد الرحيم مصطفى: في أصول التاريخ العثاني، ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت