مع طباع بيئتهم والتي تقابل فكرة الجهاد والجنة التي وعد الله بها شهداء الحرب. في حين يرى البعض الآخر أنه لا يوجد دليل على ذلك وان انتشار الإسلام في هذه المناطق قد تأثر بنزوح كثير من دراويش الصوفية إليها والذين كانوا يركزون في أسلوبهم لنشر الإسلام على التخويف من العذاب أكثر من تركيزهم على فكرة الجهاد وثواب الجنة، وباسلوب غير مستفز لعقائدهم القديمة أو تقاليدهم الاجتماعية (1) . فبدأوا اعتناقه بشكل فردي قبيل القرن العاشر، وازداد عدد معتنقيه بعد نجاح المسلمين في دخول بلادهم، وبناء مجموعة من المساجد أسهمت في إسلام أغلبهم في القرن الحادي عشر (2) .
ولما كانت هذه الدلائل تؤكد اعتناق الأتراك العثمانيين للإسلام قبل دخولهم الأناضول من جهة، في حين أعلن عثان إسلامه على يد أحد شيوخ الصوفية المحليين في الأناضول من جهة أخرى فإننا ينبغي أن نفرق بين اعتناقهم للإسلام، وبين إعلانهم لهذا الاعتناق الذي كان من الواضح أنه يرتبط بأهداف سياسية لا دينية نوضحها فيما يلي: أولا: إن إده بالي، أو أدب غالي، - حسبما يرد اسمه في المراجع
العربية - الذي تزوج عثان ابنته كان إلى جانب كونه شيخة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) و، بارتولد: تاريخ الترك في آسيا الوسطى. ترجمة: د. أحمد السعيد سليمان، ص 19.
(2) و. بارتولد: تاريخ الترك في آسيا الوسطى، ص 58، 159 عبد الحق عدنان اديفار: تفاعل الفكر الإسلامي بالفكر الغربي في تركيا، بحث منشور في كتاب الشرق الأدنى مجتمعه وثقافته سلسلة الألف كتاب، العدد (119) . ص 191، 192. وحتى لو جاربنا الأساطير لأدركنا أن قراءة عثان للكتاب تعني أنه كان على علم بالثقافة العربية الإسلامية قبل مجيئه للأناضول حيث كان جديد عهد فيها، ولم تتح له الظروف فرصة تعلم هذه الثقافة. وانظر: