الدولة وعلى أساليبها في الحكم ودورها في تأسيس دولة إسلامية وجهودها في نشر الإسلام وأهلها وأتباعهم حديثو عهد به وغير ذلك من الاستطرادات التي امتلأت بها الكتب.
وسواء أكان الأتراك العثمانيون من بين فصائل الترك التي رفدت مع السلاجقة إلى منطقة الأناضول منذ العصر العباسي الثاني أم أنهم قد اضطروا للهجرة تحت ضغط المغول من آسيا الوسطى حتى استقروا في شمال غرب الأناضول فإنهم قد اعتنقوا الإسلام مثلهم مثل السلاجقة إذا ما جارينا أصحاب الرأي الأول، أو أنهم قد تعرفوا عليه واعتنقه بعضهم خلال فترة الهجرة التي لم تكن قصيرة والتي كانت بين العناصر الفارسية المسلمة. بل إن الرأي الراجح أن الإسلام كان قد انتشر بينهم في منطقتهم الأصلية في آسيا الوسطى منذ القرن الثاني الهجري
الثامن الميلادي) حيث تؤكد مصادر الأدب الفارسي عن انتشار جماعات الفترة التي كانت تعتنق الإسلام بين الترك في آسيا الوسطى مثل جماعة العيارين في جنوب منغوليا في هذه الفترة (1) .
ويرى البعض أن الكثيرين من سكان آسيا الوسطى من الأتراك الذين كانوا يدينون بالديانة الشامانية والبوذية والمانوية قد تناسبهم ما في الإسلام من واقعية ونزوع إلى الحياة العسكرية والفترة التي كانت تلتقي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صدقة بن أبي قاسم: سمك العيار. ترجمة د. محمد فتحي الريس القاهرة، 1983 م.
والعيارون هم جماعة من جماعات الفتوة اتصفت بطباع حميدة كالكرم والشجاعة والإقدام وغير ذلك وكانوا يجمعون ما يستطيعون بالقوة من الأغنياء وموزعونها معيار عادل على الفقراء، وعرفت هذه الجماعات في الأناضول باسم الآخيين وسنتحدث عنها بعد ذلك في هذا البحث. وعن تحول آلاف من الترك من البوذية والمسيحية إلى الإسلام انظر: أرمينيوس فامبري: تاريخ بخاري. ترجمة: د. أحمد محمود الساداتي، القاهرة سنة 1999 م، ص 120