أسطورتين. الأولى تروي أن عثان قضى ليلة في دار أحد الزهاد المسلمين وقبل أن ينام جاء صاحب البيت بكتاب فوضعه على رف فسأله عثان ما هذا الكتاب؟ فأجاب أنه القرآن الكريم، كلمة الله التي أنزلت للناس عن طريق الني، وحمل عثمان الكتاب وأخذ يقرأ فيه حتى الصباح، ثم نام فرأى فيما يرى النائم كأن ملاکا بشره بأنه وذريته سيعلوا قدرهم لقاء احترام القرآن. والرواية الثانية أن عثمان طلب إلى الشيخ داده بالي، أن يزوجه ابنته فرفض طوال عامين وفي إحدى الليالي رأي عثان وهو نائم في بيت الشيخ كان قمرا يخرج من صدر. إده بالي، ويقع في صدره هو، ثم تخرج من صرته شجرة يغطي ظلها الأرض كلها وفسر. إده بالي، الحلم بأن أسرة عثمان ستحكم العالم وزوجه ابنته (1) .
وعلى الرغم من إدراك المؤرخين لعدم صدق هذه الروايات الأسطوريتها ولتشابه ذکرها عن كثير من مؤسسي الدول كالإمبراطور قسطنطين والسلطان محمود الغزنوي وغيرهما، إلا أن أيا منهم لم يجد مناصا من الاعتماد عليها (2) .
وإذا جاز للمؤرخين أن يقبلوا مضطرين هذا الإسلام لمؤسس الدولة العثمانية، فلا ينبغي أن يقبلوا إسلامة جماعية لقبيلته لمجرد إسلامه، كما لا يجوز بعد قبول هذه الآراء إضفاء الصبغة الإسلامية على توسعات هذه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد فؤاد کوپريلي: قيام الدولة العثانية، ترجمة: د. أحمد السعيد سليمان ص 11، حسين لبيب: تاريخ الأتراك العثمانيين، القاهرة سنة 1997 م، ص 3 حيث يستطرد في ذكر قصة حب كانت بين عثان وبين (مال خاتون) ابنة اده بالي. وروي نفس الرواية عن أرطغرل والد عثان وليست عن عثمان نفسه. انظر: د. عبد العزيز الشناوي: الدولة العثمانية دولة اسلامية مفترى عليها، جا ص 37
(2) محمد فؤاد کوپريلي: المرجع السابق من المقدمة