طرحت فعلا إلا أنها كانت محصورة في قلة من المفكرين المغامرين في حين ظلت المعلومات القديمة في السائدة بين جموع الشعب الأوروبي، ويبدو ذلك من خلال المحاولات المستمرة والكثيرة التي بذلها هؤلاء المفكرون لإقناع الحكام بجدوى رحلاتهم وصحة معلوماتهم في حين ظل المحيط الأطلسي في نظر العامة وحتى الحكام هو بحر الظلات، وأنه يصل إلى درجة الغليان في بعض المناطق وأنه مليء بالجن والشياطين وغير ذلك. كما أن رحلة «فاسكو ديجاما، التي وصلت إلى الساحل الشرقي لأفريقيا والتقت بأحد الملاحين المسلمين وهو: أحمد بن ماجد» قد أكدت بداءة الأدوات الملاحية البرتغالية أمام الأدوات التي كانت بحوزة الملاح المسلم، كما أكد هذا الملاح في قيادته لهذه الرحلة إلى سواحل الهند قدرة الملاحين المسلمين وسبق معرفتهم للطرق الملاحية بشكل يفوق مقدرة ومعرفة الملاحين الأوروبيين.
وحتى لو جارينا المؤرخين من أصحاب المنظور الماركسي فيما طرحوه من أسباب هذه الرحلات والتي يأتي من أهمها محاولة الدول الغربية کسر احتكار المسلمين الطرق التجارة بين الشرق والغرب فإنها تؤكد العامل الديني ولا تنفيه، كما أن الأسر البورجوازية التي تولت الانفاق على هذه الرحلات بغية تحقيق أهداف اقتصادية لم تجد من بد لإقناع العامة من البحارة لارتياد هذه الرحلات سوي استخدام الدافع الديني الذي يبدو في حرص البابوية على حضور انطلاق هذه الرحلات وإطلاق أسماء قديسين من الذين ماتوا في حرب المسلمين في الأندلس على السفن، فضلا عن قيام البابا بوضع صليب في رقبة كل بحار، ودعوته لمتابعة الكفرة - أي المسلمين - ونشر دين المسيح أو الشهادة في سبيل ذلك.
ويتضح من ذلك أن عودة العثمانيين إلى الشرق قد أسهمت في أن تحافظ منطقة البحر المتوسط على تراث العصور الوسطى من الهجوم