هجرة العديد من أبناء أوروبا الشرقية ومنطقة البلقان فرارا من الهجات العثمانية وتوطين الأتراك فيها وما أدى إليه من تفجير الكثير من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في أوروبا الوسطى والغربية، وهذه العوامل تؤكد الدور الهام الذي لعبته الدولة العثانية - إيجابا كان أم سلبة - في تكوين أوروبا الحديثة بصفة خاصة
ومن جهة أخرى فإن عودة الدولة العثمانية من أوروبا إلى المشرق العربي ومساندتها للقرى المجاهدة في شمالي أفريقيا ضد الهجمات الأسبانية والبرتغالية قد أدى إلى المحافظة على مقومات وحدة شعوب هذه المنطقة واستمرار ارتباطها بالمشرق العربي الإسلامي، كما أسهم من جهة أخرى في دفع الحركة التي اصطلح على تسميتها باسم حركة الكشوف الجغرافية بعد أن يئست أسبانيا من تحقيق أطماعها في الشمال الأفريقي، وفشلت البرتغال في السيطرة على الجزيرة العربية وطرق التجارة القديمة.
فما لا شك فيه أن الدوافع الأولى لهذه الحركة كانت في أغلبها دوافع دينية، حيث بدت المراحل الأولى لها في أعقاب نشوة الانتصار المسيحي على المسلمين في الأندلس والتي يطلق عليها المؤرخون المسيحيون اسم حرب الاسترداد. وباركت البابوية في روما نزعة الاندفاع لتعقب المسلمين الذين عبروا إلى الشمال الأفريقي. وبدت ملامح هذا الاندفاع في بعض الآراء التي دعا إليها بعضهم من ضرورة إعادة العرب إلى الصحراء التي خرجوا منها في عصر صدر الإسلام، بل ونادي بعضهم بضرورة هدم المقدسات الإسلامية في مكة والمدينة.
ومهما حاول البعض أن يقلل من دور الدافع الديني لهذه الحركة فإن ما ساقوه من أسباب أخرى لا تقدم الدليل الكافي والمقنع لها فمنهم من ذكر أن من أهم الأسباب هو تقدم المعلومات الجغرافية في أوروبا وبخاصة التي تؤكد كروية الأرض، ومع أن هذه المعلومات كانت قد