والتطور، وتعددت بالتالي ملامح الصراع معها والتي كانت هي نفسها ملامح ظهور النهضة الأوروبية.
كما أدت الهجات العثمانية المتواصلة إلى هجرة الكثيرين من الأوروبيين من أهل المناطق المفتوحة إلى وسط وغرب وجنوبي أوروبا مما أسهم في تفجير بعض المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والتي كانت قد تفاقمت واستفحلت.
وأدى كذلك سقوط القسطنطينية إلى مجرة العديد من العلاء والمفكرين البيزنطيين واليونانيين إلى أوروبا الغربية حاملين معهم مخطوطاتهم وأبحاثهم الثمينة التي انبثقت منها دراسات جديدة أضاءت الطريق بظهور النهضة الأوروبية وحركة إحياء العلوم (5) .
وكذلك فإن تركيز الإمبراطور الروماني وكذا البابوية في روما ولفترة طويلة على الاستعداد لصد أو وقف الهجوم العثماني قد أدى إلى عدم تفرغ هذه القوي لمواجهة بعض المشكلات داخل المجتمع الأوروبي مما أسهم في تفاقمها واستفحالها واستقطابها للقوى الاجتماعية ودفعها إما للثورة أو المساندة الحركات الاصلاحية كحركة الإصلاح الديني.
وبشكل عام فإن قيام الدولة العثمانية قد أدي - مع عوامل أخرى اقتصادية واجتماعية داخل المجتمع الأوروبي - إلى تحريك عجلة النهضة من خلال دفع الحركة الفكرية التي أصبحت أكثر جرأة بعد تهاوي النظم الاقطاعية المستبدة أمام الهجات العمانية وبعد سقوط الدعاوى الدينية التي كانت تقوم عليها هذه الأنظمة، فضلا عن تأثير هجرة العملاء اليونانيين على إثراء الحركة الفكرية في أوروبا الغربية، وكذلك تأثير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(5) د. عبد الحميد البطريق وآخرون: التاريخ الأوروبي الحديث، دار الفكر العربي - القاهرة ص 013