فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 298

الشعوب الأوروبية لمواجهة الخطر المحدق بهم استنهاضا شمل كافة الجوانب، فالنجاح المستمر للعثمانيين الذين رفعوا راية الإسلام في

حروبهم قد أدى إلى تصدع مكانة الكنيسة، وأسهم بالتالي في تصدع الهرم الاجتماعي في كثير من البلدان الأوروبية (3) . وقد تأثرت بذلك أنظمة الحكم التي كانت تعتمد على ما يسمى بالتفويض الإلهي في الحكم، وهو امتداد للعصور الوسطى، وبدا فساد هذه الأنظمة أكثر وضوحا لدى العوام والمفكرين بوجه خاص، وراحت أقلام المفكرين تهاجم الاستبداد بكل صوره بعد أن تحررت - نسبية - من نفوذ الكنيسة. ومن هنا سلكت الثورة الفكرية في أوروبا اعتبارا من القرن السادس عشر مسارين الأول يلفظ الكنيسة ويعود إلى الفلسفات القديمة يونانية ورومانية، وقد برز في هذا المجال «فرانسوا رابليه، الذي كان راهبا ثم ثار على الرهبنة، وكان هذا مقدمة للمذاهب الفلسفية التي ثارت على دور الدين في المجتمعات الأوروبية كالعلانية والليبرالية وغيرها، والمسار الثاني هو محاولة إصلاح الكنيسة وإعادتها إلى نقائها الأول وقد ارتبط بحركة الإصلاح الديني، فلم يمض على سقوط القسطنطينية أقل من نصف قرن إلا وقامت العديد من حركات الإصلاح (4) .

وعلى الرغم من أن الشكل الظاهري للاتجاه العام في المسارين کان رجعية إلا أنه كان يعبر عن مدى تحرر عقلية المفكر الأوروبي من سيطرة الكنيسة التي كانت تشكل حاجب كثيفة أمام محاولات النقد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(3) عن دور العامل الديني بين بوهيميا والمجر في النصف الثاني من القرن الخامس عشر برغم توافر عوامل الاستقرار والقوة، انظر، فيشر: في أصول التاريخ الأوروبي الحديث، ته. د. زينب راشد وآخرين، ط 3 ص 12.

(4) د. نور الدين حاطوم: المرجع السابق ص 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت