الأتراك عن لغتهم ووقعوا تحت تأثير الفارسية وهو أمر ظل واضحة حتى تركيا الكالية (1) .
على أن ذلك لا يعني أن الأتراك العثمانيين لم يتأثروا ببعض جوانب الحضارة البيزنطية وبخاصة في العمارة وبعض جوانب الفن وبعض النواحي الاجتماعية فيما يخص العادات والتقاليد سواء تلك التي ورثها العثمانيون عن أسلافهم السلاجقة أم التي احتفظت بها العناصر البيزنطية التي انصهرت في الكل العثماني باعتناق الإسلام أو بالاستقرار، لكن كل هذه المؤثرات الحضارية كانت ضعيفة بحيث لم تدفع عجلة الحضارة العثمانية بشكل يجعلها تلحق بالركب الحضاري الأوروبي، وظلت هذه الدولة والشعوب التي انضوت تحت لوائها بعيدة عن الاحتكاك الحضاري، عازفة - أو عاجزة - عن الاستفادة معطياته حتى اتسعت الهوة الحضارية بينها وبين أوروبا، وعادت أوروبا في شكل موجات استعمارية لتمزق الإمبراطورية العثمانية.
وبرغم كل هذا فلا بد من اعتبار مراحل ظهور الدولة العثمانية معلا تاريخية هامة في بداية التاريخ الأوروبي الحديث، فقد كانت هذه الدولة منذ مراحل تكوينها الأولى وعلى مدى ثلاثة قرون دولة أوروبية، كما أسهم قيامها في آسيا الصغرى وقضاؤها على الامبراطورية البيزنطية في تغيير وجه التاريخ الأوروبي، وجعلها عنصرا من عناصر السياسة الأوروبية (2) . وأدت مراحل توسعها في أوروبا إلى الإسهام في استنهاض
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد فؤاد کوپر بلي: قيام الدولة العثانية، ت: د. أحمد السعيد سليمان، دار الكاتب العربي، القاهرة ب. ت. ص (ص- المقدمة) .
(2) د. نور الدين حاطوم: عصر النهضة الأوروبية، دار الفكر العربي - بيروت سنة 1998 م ص 334.