فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 298

ولا ينبغي أن يخفى دور المحافل الماسونية في توجيه هذه الصياغة التاريخية الخبيثة والتي يقوم بها مجموعة من كتبة التاريخ من أدعياء المنهج الليبرالي والعلماني حيث تتجه كتاباتهم إلى إبراز دور العناصر الماسونية على الساحة التاريخية ووضعهم في دور المصلحين، متغافلين التباعد بينهم وبين الشعوب التي سطو على الحكم فيها، ومبررين سلوكهم الديكتاتوري وما ارتكبوه من حماقات على أنه كان ضرورة تتيح لهم القيام بالإصلاح، وهادفين لاثبات دور الحركة الماسونية في مساندة حركات التحرر. ومن هنا يبدو أن التاريخ علم مستهدف من قبل كل هذه القوي باعتباره - سلبا وإيجابا - الوعاء الثقافي الأساسي في بناء هوية الشعوب.

ولا شك أن كثيرين من المؤرخين والمفكرين في العالم الإسلامي قد أدركوا أن الانحلال السياسي الذي نتج عن انهيار الدولة الإسلامية الموحدة والتي جسدت الولاء في نفوس تابعيها على مدار ألف سنة أو يزيد من خلال وحدة تراثها وتاريخها وتحوله إلى كيانات سياسية محدودة قد نتج عنه اهتزاز في ولاء الشعوب لهذه الكيانات برغم جهود القائمين عليها لإيجاد جذور لها لا يوازي ما كان لديهم من قبل تجاه دولة الخلافة. كما نتج عنه أيضا انحلال اجتماعي وثقافي مواز للانحلال السياسي وبخاصة بعد أن أدركت الشعوب غرابة استناد الأنظمة القومية الجديدة إلى قوالب وافدة من الغرب الذي طالما بغضوه ولا يتوقعون منه خيرا لهم، كما وجدوا أن هذه الأطر والمقاييس الغربية - وبخاصة في الميادين السياسية والثقافية والاجتماعية - أقل من أن تتواءم مع احتياجاتهم الفعلية على نفس القدر الذي يحسونه تجاه دينهم الإسلامي والرصيد التاريخي في ظل نظام الخلافة.

ولعل من أهم الأمور المشجعة على إعادة النظر في هذه الحقبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت