التاريخية حدوث تحول نسي لبعض المفكرين الأتراك إلى الاتجاه الإسلامي الذي أتيحت له فرصة التعبير عن ذاته في أعقاب تحول نسي مماثل في السياسة الحكومية التركية تجاه المشرق العربي في أعقاب الرواج الاقتصادي الذي ساد بعض البلدان العربية بعد اكتشاف البترول، حيث أسهم ذلك في عودة ظهور بعض العناصر الفكرية من أتباع الاتجاه الإسلامي في تركيا على الساحة السياسية والاجتماعية، فتكونت كلية و الهيات،، واعتنت السلطات التركية بإعادة ترتيب أرشيف وثائق الفترة العثمانية، وإن كان المستقبل القريب هو الذي سيوضح مدى موقف الحكومة التركية إزاء الاتجاه الإسلامي وعما إذا كانت ستجعله فقط رهينة للهدف الاقتصادي أو السياسي الحكومي أم لا؟، على أن هذا لا يقلل من تأثير الاتجاه الإسلامي في تركيا واستمرار نموه.
وفي النهاية آمل أن تخدم هذه المحاولة التي أسعى من خلالها إلى إثارة بعض الجوانب الهامة في تاريخ الخلافة العثمانية، فإذا بدا فيها قصور فهي طبيعة العمل البشري، ويكفي أنها محاولة على طريق الأمل في عودة الترابط الإسلامي الممتد على طول التاريخ الإسلامي كله، والذي لا يعترف بحدود أو جنس أو سلالة.
وإذا كان لنا أن ندرك أن مثل هذه المحاولات قد تصادف صعوبات متعددة سواء في طريقها إلى النشر أو الانتشار أم من إطار الالتزام المفروض في بعض الأحيان، فإن كل هذه الصعوبات وغيرها لا ينبغي أن تقعد الباحث المسلم عن مواصلة الاجتهاد بالرأي المسموع والمكتوب والمدعم بالأدلة، وحسي أنني بذلت قصارى جهدي، وحسبما أتاحته المصادر والمراجع آملا أن يسهم هذا البحث في إضافة الجديد التاريخنا الإسلامي الحديث والمعاصر، وأن يصحح الكثير من الأحكام والمفاهيم الخاطئة في تاريخنا التي أريد لها أن تسود بقصد فقدان الثقة في