الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في بداية القرن التاسع عشر، والتقوا في ذلك مع المؤرخين الأوروبيين من أصحاب الاتجاه الليبرالي وكذلك مع أصحاب المنظور القومي
وينبغي أن نشير هنا إلى دور بعض المؤرخين والمفكرين النصاري واليهود الذين لعبوا دورا هاما في الترويج للاتجاهين الغربي والماركسي على السواء من خلال التأليف والترجمة المؤلفاتهم، والذي ساندته الحافل الماسونية، حيث انهم فيما طرحوه قد حاولوا أن يبتعدوا عن أي من الأطر الإسلامية الوحدوية مفضلين عليها الأطر القومية بمفهومها المحلي المحدود أو العربي أو حتى القارئ العربي في الجناحين الافريقي والآسيوي كمشروع الهلال الخصيب في الشام أو مشروع وحدة وادي النيل بين مصر والسودان، فضلا عن جهودهم الواضحة في إطار تنشيط وترويج الاتجاهات القومية المحدودة كالدعوة إلى الفرعونية في مصر وغير ذلك.
أما المؤرخون الأتراك الذين ظهروا في فترة التحول القومي في تركيا في أعقاب الحرب العالمية الأولى فقد تحاملوا كثيرة على فترة الخلافة العثمانية سواء لمجاراة الاتجاه السياسي والفكري الذي ساد بلادهم خلال فترة التحول والذي سعى - كطبيعة كثير من الأنظمة - أن يحمل الفترة السابقة كافة جوانب الضعف والانهيار أو لتأثر الشعب التركي بالموقف الضعيف والمتخاذل الذي بدت عليه سلطة الخلافة التي أصبحت شكلية بعد الإطاحة بالسلطان عبد الحميد سنة 1909 م - حين منيت بالهزائم المتكررة إبان الحرب العالمية الأولى وضياع كثير من أراضيها وتسليمها بتوقيع معاهدة سيفر سنة 1918 م، والذي كان في حقيقته مزية لرجال تركيا الفتاة ونتيجة لسياستها، في حين استطاعت الحركة القومية بزعامة مصطفي کمال أن تنقذ تركيا من هذه الإهانة وتستعيد الكثير