جاحدون، ويقولون بقدم العالم وتأثير العلوية والحوادث الكونية بالحركات الدورية ... وعقيدتهم السالكون فيها تحكيم العقل وما تستحسنه النفوس بحب الشهوات (14) ، فهل كان في ذلك ما يخدم أهداف الحملة أو حتى له صلة بإصلاح أو تنوير كما يدعي البعض؟
ولقد أدرك الفرنسيون عزوف المصريين بكل شرائحهم وفئاتهم وبخاصة المشايخ والعلماء عن تقبل هذه الأساليب، وتأكد لدى قادة وعلماء الحملة أن أهدافهم لن تتحقق إلا من خلال حاكم يحمل الهوية الإسلامية وترتبط مصالحه بمصالحهم ويملك من القوة ما يمكنه من تأكيد وجوده، ولا تكون له أخلاق المشايخ والعلماء، ويسلك أسلوب الاستبداد ليتمكن من فرض جوانب التغيير وتحقيق الأهداف التي لم تفلح الحملة في فرضها وإن كانت قد بذرت بذورها الأولى، ويشير الجبرتي إلى ما يؤكد هذه الحقيقة حين تحدث عن علاقة نابليون بالعلاء الذين أشركهم في الديوان الجديد الذي شكله، وكيف أنه كان يبحث فيهم عن ضالته فيقول: «طلب صاري عسکر بونابرته المشايخ فلا استقروا عنده نهض بونابرته من المجلس ورجع وبيده طيلسانات ملونة بثلاثة ألوان، كل طيلسانة ثلاثة عروض، أبيض وأحمر وكحلي، فوضع منها واحدة على كتف الشيخ الشرقاوي، فرمي به - أي الشيخ - إلى الأرض، واستعفي وتغير وانتقع لونه واحتد طبعه فقال الترجمان: با مشايخ أنتم صرت أحبابا الصاري عسكر وهو يقصد تعظيمكم وتشريفكم بزبه وعلامته، فإن تميزتم بذلك عظمتكم العساكر والناس، وصار لكم منزلة في قلوبهم، فقالوا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(14) د. أحمد عبد الرحيم مصطفي: الجبرتي مؤرخة، ص 137 وقد اعتبر بعض الكتاب هذه
المظاهر المحدودة ظاهرة تدل على حرية المرأة، د. حکمت أبو زيد: المجتمع القاهري على عهد الحملة الفرنسية كما صوره الجبرتي ص 114.
وا