وجف ماء الكأس، وصار حجرة أصفر، فقلبه على البرجات حجرة يابسة فأخذناه بأيدينا ونظرناه ... وأخذ مرة شيئا قليلا جدة من غبار أبيض ووضعه على السندال، وضربه بالمطرقة بلطف - فخرج له صوت هائل كصوت الغربانة انزعجنا منه فضحكوا منا ... وغير ذلك أمور كثيرة وبراهين حكيمة تتولد من اجتماع العناصر وملاقاة الطبائع، ومثل الفلكة المستديرة التي يديرون بها الزجاجة، فيتولد من حركتها شرر يطير بملاقاة أدنى شيء كثيف، ويظهر له صوت طقطقة، وإذا مسك علاقتها شخص ولو خيطة لطيفة متصلا به، ولمس آخر الزجاجة الدائرة، أو ما قرب منها بيده الأخرى ارنج بدنه وارتعش جسمه، وطقطقت عظام أكتافه وسواعده في الحال برجة سريعة، ومن لمس هذا اللامس أو شيئا من ثيابه متصلا به حصل له ذلك، ولو كانوا ألفا أو أكثر، ولهم فيه أمور وأحوال وتراكيب غريبة ينتج منها نتائج لا يسعها عقول أمثالنا (13) .
ومن أجل تحقيق ذلك الهدف حاول الفرنسيون نشر بعض العادات الاجتماعية التي استقبحها المصريون کانفلات الرجال والنساء وتحللهم من المثل الأخلاقية كإباحة البناء العلني والمساعدة على سفور النساء واختلاطها بالرجال ودفع النساء لارتداء ما هو محرم من ملابس ورکوهن الخيل، وساعدوا على تحدي الناس الأركان الدين الإسلامي کالجهر بالأكل والشرب في رمضان وتعاطي المسكرات». وقد عبر الجبرتي عن استهجان المصريين لهذه العادات بقوله: «إن رجال الحملة الفرنسية خالفوا النصارى والمسلمين ولم يتمسكوا من الأديان بدين، فتراهم دهرية معطلين، وللمعاد والحشر منکرون، وللنبوة والرسالة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(13) د. إبراهيم العدوي: المرجع السابق ص 085