فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 298

التي يعرفها الناس في الدنيا أخذت عن أجداد أهل مصر الأول، ولكون قطر مصر بهذه الصفات طمعت الأمم في تملكه، فملكه أمل بابل وملكه اليونانيون والعرب والترك الآن، إلا أن دولة الترك شددت في خرابه لأنها إذا حصلت الثمرة قطعت عروقها فلذلك لم يبقوا بأيدي الناس إلا القدر اليسير وصار الناس لأجل ذلك متخفين تحت حجاب الفقر وقاية لأنفسهم من سوء ظلمهم. ثم إن طائفة الفرنساوية بعد ما تهد أمرهم وبعد صيتهم بقيامهم بامور الحرب اشتاقت أنفسهم الاستخلاص مصر مما هي فيه وإراحة أهلها من تغلب هذه الدولة المفعمة جهة وغباوة (11) .

ويرتكز الأمر الثاني من أساليب الحملة على نشر الأفكار المعادية للدين الإسلامي ومحاولة زعزعة ثقة العامة والعلماء على وجه الخصوص فيه، ولقد بذلوا في سبيل ذلك العديد من الأساليب التي تخرج عن أهداف حملة عسكرية أو اقتصادية أو سياسية. فلم يكن الأمر يحتاج إلى استجلاب أدوات معامل كيائية، وعرضها بانتظام على جموع العلماء إلا التحقيق أهداف أخرى غير هذه الأهداف، وكان الفرق واضحة بين نشر العلوم بقصد التنوير وبين استخدامها كوسيلة لإثبات ضعف المنهج الإسلامي (12) ، وقد صور الجبرتي ذلك فقال: «وأغرب ما رأيته في ذلك المكان أن بعض المتقدمين لذلك أخذ زجاجة من الزجاجات الموضوع فيها بعض المياه المستخرجة، فصب منها شيئا في كاس، ثم صب عليها شيئا من زجاجة أخرى، فغلا الماء وصعد منه دخان ملون حتى انقطع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(11) الجبرتي: عجائب الآثار ج 3 ص 23. وقد عز على بعض المؤرخين غياب الوعي

القومي فاستدل عليه من منشورات نابليون وأطلق عليه الشخصية المصرية، انظر: د.

يونان لبيب رزق: الجبرتي والشخصية المصرية ص 124.

(12) د. سليمان الغنام: المرجع السابق ص 013

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت