فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 298

وتواتر الأسباب و (ما كان ربك ليهلك القرى بظم وأهلها مصلحون) (10) (سورة هود، آية 11) . كما لم يتقبل المصريون كافة جوانب التغيير الاجتماعي، في حين أدرك بعض علمائهم ضرورة الاطلاع على بعض الجوانب الفكرية التي لمسوا عجزهم فيها وفي إطار لا يتعارض مع عقيدتهم أو تقاليدهم.

وعلى ضوء ذلك يمكن تحديد الأسلوب الذي اتبعه علاء ورجال الحملة لتحقيق هدفهم في الغزو العسكري والفكري لمصر والشرق، ويتضح هذا الأسلوب في أمرين الأول هو سعيهم لإثارة العامل التومي الذي أدركوا فعاليته في تمزيق أوصال الإمبراطورية الرومانية المقدسة في أوروبا برغم نتائجه الإيجابية على الكيانات الأوروبية وهو أمر يختلف في ظروف الشرق لضعف إمكانياته الاقتصادية والعلمية ولا ختلاف منهج ونظرة الشرقي للدين بل واختلاف طبيعة الإسلام عن المسيحية، وقد بدا هذا الأسلوب واضحة في كافة منشورات الحملة إلى الشعب المصري، وكذلك في عرضهم على العلماء تولي المناصب وإقامة المجالس بعيدة عن دولة الخلافة، كما اتضح أيضا في استغلالهم لاكتشاف حجر رشيد وسعيهم لفك رموز لغة الفراعنة فهذه أمور لا تدخل في اهتمامات حملة عسكرية يقتصر هدفها على الاحتلال العسكري. ويصور لنا د عبد الرحمن الجبرتي، هذا الاتجاه من خلال منشور من منشورات الحملة صدر في أكتوبر سنة 1798 م أي في السنة الأولى لدخول الفرنسيين مصر جاء فيه: «قطر مصر هو المركز الوحيد، وأنه أخصب البلاد. وكان يجلب إليه المتاجر من البلاد البعيدة، وأن العلوم والصنائع والقراءة والكتابة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(10) الجبرتي: عجائب الآثار ج 3 ص 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت