له قدرنا يضيع عند الله وعند إخواننا المسلمين، فاغتاظ لذلك وتكلم بلسانه، وبلغ عنه بعض المترجمين أنه قال عن الشيخ الشرقاوي: أنه لا يصلح للرياسة ونحو ذلك فلاطفه بقية الجماعة واستعفوه من ذلك - أي من الرياسة (15) .
وإذا كانت أهداف الفرنسيين في الحاكم الذي يحمل الهوية الإسلامية قد تحققت ? بعد معاداتهم الماليك وفشل التعاون مع المشايخ والعلماء المسلمين - بعد ذلك في شخص محمد علي فلا شك أن هناك حلقة مفقودة بين خروج الفرنسيين من مصر سنة 1801 م وبين وصول محمد علي إلى الولاية سنة 1800 م لعب خلالها الفرنسيون دورة في ذلك من خلال المحافل الماسونية، ولعل من أهم الشواهد الدالة على ذلك اهتمام محمد علي بإعادة تأسيس هذه المحافل في مصر وهو ما سنلقي عليه الضوء بعد ذلك، كما يفسر ذلك اعتماد محمد علي على الفرنسيين في خطواته لتحديث المجتمع المصري وتعاونهم معه في هذا المجال وبشكل يحقق أهدافهم التي بدأوها أثناء الحملة برغم اقترابه في الميدان السياسي من بريطانيا عدوثهم التقليدية، وقد أكد المؤرخ الإنجليزي أرنولد تويني هذه الحقيقة بقوله: «إذا كان الاحتلال الفرنسي حدثا عابرة فلقد امتد با لجبرتي العمر ليشاهد محمد علي يتعهد ويتولى ثورة اقتصادية اجتماعية رسم الفرنسيون خطوطها (16) .
أما عن أوضاع الماليك إبان الحملة، فلعل من بين العوامل التي ساعدت على تهيئة الظروف لظهور شخصية مثل محمد علي فشل محاولات الفرنسيين في تقريب عناصر مملوكية إليها، فقد سبق أن عقدت فرنسا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(15) د. إبراهيم العدوي: المرجع السابق ص 84
(16) أرنولد تويني: عبد الرحمن الجبرتي وعصره ص 113