فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 298

الثاني وهو الرامي إلى تمزيق وحدتهم فقد بدا واضحا في سعي الفرنسيين التجنيد قوة مسلحة من مسيحي مصر قادها المعلم يعقوب، لمساعدة الحملة في ضرب الثورة الشعبية التي كانت شعاراتها إسلامية، والوقوف أمام قوات الخلافة العثمانية الإسلامية.

وبشكل عام فقد نجح الفرنسيون في استثارة العناصر القبطية المسيحية على معاوية الحملة بمختلف الوسائل، واعتبر بعض الكتاب المسيحيين أن الفائدة التي جنتها مصر خلال سني الحملة الثلاث أكثر من القرون الطويلة للحكم العثماني. والغريب أن هذا البعض من المفكرين قد أشادوا بدور المعلم يعقوب، في تعاونه مع الفرنسيين ضد العثمانيين واعتبروه «تعاونة يستحق بموجبه أن يقام له تمثال من ذهب في أكبر ميادين القاهرة ويكتب عليه أنه أول من نادي باستقلال مصر في العصر الحديث , (6) . وكان هذا الموقف الغريب من النصاري معادية لرغبة الأغلبية المسلمة بنفس قدر ما يمكن إدراكه من اتجاه أغلب المفكرين النصارى العدائي للأغلبية المسلمة في مصر المعاصرة والذي يبدو جليا في تأييدهم لخيانة بلادهم طالما هي ضد الوجود الإسلامي، وحتى بمفهوم الوحدة الوطنية الذي يسعون للتمسح به فإن المعلم يعقوب، يعد من أبرز الذين خانوا بلادهم، وعلى أية حال كانت هذه الحادثة بداية لما عرف في التاريخ المصري باسم الفتنة الطائفية (7) .

ومن بين الأمور المشوهة كذلك ما صوره بعض كتاب التاريخ من أن هزية القوات التي كانت في مصر أمام القوات الفرنسية بأنها هزيمة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(6) د. لويس عوض: تاريخ الفكر المصري الحديث، الخلفية التاريخية، ج 1 ص

188 -180. أحمد فهد الشوابكة: الجامعة الإسلامية ص 113.

(7) د. سليمان الغنام: المرجع السابق ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت