فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 298

شعوبهم وبخاصة في موقفها من الدين الذي يشكل الإطار الحقيقي للمسلم.

ولم يتغير هذا الاتجاه لدى المؤرخين العرب بشكل عام بعد قيام الثورة العسكرية في مصر سنة 1952 م، حيث اتجهت الحكومة العسكرية في مصر منذ البداية، والتقت معها أغلب الحكومات العسكرية العربية، إلى دعم الإطار القومي المحلي أو العربي، كما أن أغلب هذه الحكومات قد ارتكزت على أسس أكثر علانية في كافة الجوانب بما في ذلك الجانب الثقافي والفكري، فنظروا إلى الوجود العثماني في المشرق العربي على أنه كان غزوة واحتلاط، وأسندوا إليه - بطابعه الإسلامي - كافة عوامل التخلف والضعف التي ألمت بالعالم العربي، واعتبروا كافة حركات الانشقاق والتمرد التي قامت إبان الفترة العثمانية، والتي دفعتها الأطاع الشخصية أو القوى الخارجية المعادية للخلافة الإسلامية، اعتبروها حرکات استقلالية ذات طابع قومي كحركة علي بك الكبير في مصر وظاهر العمر في فلسطين وحركة المعنيين والشهابيين في لبنان والقرمانليين في ليبيا والحسينيين في تونس وغير ذلك، بغية تأصيل الاتجاه القومي الذي طرحوه. بل ودعاهم هذا التأصيل إلى اعتبار دور محمد علي في المنطقة العربية دورة قومية حاول خلاله توحيد العالم العربي، وأن فشله في ذلك يرجع فقط إلى أنه لم يكن عربي الهوية، ولم يفسروا ذلك من خلال غياب الإطار أو المفهوم القومي وغلبة الاتجاه الإسلامي في هذه الفترة، او على ضوء أطاعه الشخصية أو لارتباطه بالسياسة الاستعمارية التي دعمت وجوده، أو اشتراكه في المحافل الماسونية التي ساندته في ضرب القوى الإسلامية في المنطقة وتهيئتها بعد ذلك للاستعمار الغربي.

ولا شك أن بعض المفكرين والمؤرخين يهدفون من هذه الإثارة حول دور محمد على محاولة تغطية مطروح كان الأجدر بالمؤرخين أن يطرحوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت