والمؤرخين العرب حول تشويه تلك الفترة. فقد اتجه كثير من المؤرخين العرب، مبهورين بالحضارة الأوروبية، إلى إسناد كل ما هو مضيء في تاريخ بلادهم إلى بداية الاحتكاك بهذه الحضارة، واعتبروا بداية تاريخهم الحديث من وصول الحملة الفرنسية على مصر والشام وما أدت إليه من كسر جدار العزلة بين الشرق والغرب، وما أعقبها من قيام الدولة القومية في عهد محمد علي في مصر، وصحب ذلك اتجاههم لإدانة الفترة العثمانية التي عزلتهم عن أوروبا دون أن يقدروا للخلافة العثانية حمايتهم من الهجمة الأوروبية الشرسة.
ولقي هذا الاتجاه ترحيبة من قبل القوى الحاكمة في مصر آنذاك والتي كانت تسعى للاستقلال عن دولة الخلافة قبل وقوع مصر تحت الاحتلال البريطاني، كما استمر ذلك الترحيب بعد ذلك سواء من قبل السلطة الفعلية الممثلة في الاحتلال البريطاني أم من السلطة الشرعية الممثلة في الحكام من أبناء محمد علي.
واتجه كثير من المؤرخين والمفكرين في مصر والشام إلى تأصيل الإطار القومي وتعميقه من أمثال البستاني واليازجي وجورجي زيدان وأديب اسحاق وسليم نقاش وفرح أنطون وشبلي شميل وسلامة موسي وهنري کورييل وهليل شفارتز وغيرهم، ويلاحظ أن أغلبهم من النصارى واليهود، كما أنهم في أغلبهم إن لم يكونوا جميعا من المنتمين إلى الحركة الماسونية التي تغلغلت في الشرق الإسلامي منذ عصر محمد علي، فقد رأوا في الإطار القومي أنه الإطار الصحيح الكفيل بدفع شعوب المنطقة إلى التخلص من الاستعمار الغربي، ومدفوعين إلى ذلك بإسهام هذا الإطار في دفع حركة النهضة والتحرر في أوروبا، دون محاولة فهم الاختلاف في طبيعة الشعبين أو اختلاف الظروف المحيطة بها، كما خضعوا لتوجيه المحافل الماسونية أكثر من خضوعهم لمطالب