أن يحققوا أهدافهم على حساب الأنظمة القومية التي قامت في العالم العربي والتي أضفت على نفسها صفات كالتقدمية والتحضر واتهمت الخلافة التركية على طول تاريخها بالتخلف والرجعية والجمود وغير ذلك، واعتبرت المحافل الماسونية مسألة تشويه هذه الفترة التاريخية من أهم أهدافها.
أما المؤرخون المسلمون في المشرق العربي فقد ساروا في ركب الاتجاه المهاجم الفترة الخلافة العثمانية مدفوعين إلى ذلك بعديد من العوامل يأتي في مقدمتها إقدام الأتراك بزعامة «مصطفى أتاتورك، على إلغاء الخلافة الإسلامية في فبراير سنة 1924 م، وأعقب ذلك إقدام الحكومة العلمانية التركية بالتحول الكامل إلى المنهج العلماني في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على حساب الاتجاه الإسلامي الذي ظل سائدة في تركيا منذ قيام الدولة العثمانية، وانخراط هذه الحكومة في السياسة الأوروبية المعادية للمشرق العربي الإسلامي، واشتراكها في سلسلة الأحلاف العسكرية الأوروبية في أعقاب الحرب العالمية الثانية والتي لم تلق ارتياحا لدى بعض الحكومات وكل الشعوب العربية. وكانت تركيا من أوائل الدول التي اعترفت بقيام الكيان السياسي الإسرائيلي في فلسطين سنة 1948 م، وكذلك تأييدها للعدوان الإسرائيلي الإنجليزي - الفرنسي على مصر سنة 1959 م، الأمر الذي أدى إلى قبول الاتجاه القومي العربي وانحسار الاتجاه الداعي للإطار الإسلامي بعمقه التاريخي الذي قادته تركيا فترة الخلافة العثمانية.
ويأتي عامل التبعية البحثية لمدرسة التاريخ العربي لمدارس التاريخ الغربية كعامل هام في الاتجاه نحو مهاجمة الخلافة العثمانية، ولا يرجع ذلك إلى سبق المدارس الغربية في ميدان الدراسات التاريخية فحسب بل يرجع كذلك إلى التقاء وجهات النظر بين المؤرخين الأوروبيين