واجتمع عليه الناس ورضوا به وجبت طاعته (38) .
وكان من الممكن أمام ذلك أن تعتبر الدولة العثمانية أتباع دعوة التوحيد السلفية إمارة أو قوة تابعة لها لولا أن أتباع الدعوة السلفية أقدموا على التصدي للمظاهر الخارجة عن الشريعة الإسلامية التي كانت تصحب وفود الحجيج من مصر والشام والدولة العثمانية، وهو أمر كان يمثل ضروريات الالتزام بمنهج الدعوة (39) ، إلى جانب إغلاقهم لزوايا الدراويش الصوفية الموجودة في مكة والمدينة والتي ازدادت منذ بداية العصر العثماني، وهو أمر أوحى بإنهائهم للنفوذ الثاني المساند لهذه المظاهر والذي لم يكن يعني النفوذ السياسي العثماني كما سبق التوضيح (40) .
ومع ذلك فإن الموقف المهاجم من قبل الدولة العثمانية للدولة السعودية قد اقتصر على سعيها لعودة نفوذها السياسي على منطقة الحجاز، وكانت مهاجمتها لمنهج دعوة التوحيد لا تعدو أن تكون مبررا لهذا الأمر (41)
على أن موقف الشريف غالب شريف مكة قد ساعد الدولة العثمانية في موقفها المعادي للسعوديين حيث رأى في سيطرة السعوديين على الحجاز تهديدا لمركزه السياسي والاقتصادي بشكل لم يكن يسمح له
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(38) أحد فهد الشوابكة: المرجع السابق ص 17. (39) مد أديب غالب: من أخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتي ص 109.
(40) برنارد لويس: المرجع السابق ص 153 ولا نتفق مع ما أورده حول اتهام السعوديين
السلطان المثاني باغتصاب السلطة وإن الهجوم قد اقتصر على مسائل شرعية، كما لا تتفق مع جورج أنطونيوس في نفس الاتجاه، أنظر: جورج أنطونيوس: اليقظة العربية
(41) د. عمر عبد العزيز: المرجع السابق ص 219.