فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 298

بالتصرف الكامل - كما كانت عادة الأشراف - فيما يفد إليه باسم فقراء مكة والمدينة من أوقاف وصدقات رهبات وعطايا، والذي كان الأشراف يستأثرون بنصيب كبير منه لأنفسهم (42) . وعلى الرغم من تامين السعوديين له على مركزه السياسي حيث أبقوه في منصبه في أعقاب دخولهم مكة سنة 1803 م مقابل التزامه بتنفيذ مبادئ الدعوة إلا أن حرصه على مكانته الاقتصادية المرتبطة بنفوذه السياسي قد دعاه لإضمار العداء لهم، ومن هنا فإن عداءه للدعوة السلفية كان من منطلق مصلحي وليس موقفا تمليه المبادئ (43) .

ويعد موقف الإنجليز العدائي من هذه الدعوة هو الموقف الرئيسي، فلم يكن بوسع الدولة العثمانية أن تصطدم مع الدولة السعودية صداما عسكريا مباشرا وذلك نظرا لما تحملته قواتها العسكرية في الحروب مع روسيا، ثم محاولتها الدفاع عن مصر ضد الحملة الفرنسية التي قادها «نابليون بونابرت، سنة 1798 م تلك الحملة التي أكدت عجز القوات العثمانية وضعفها عن القيام بمهمة الدفاع عن الأراضي التابعة لها، كما أن هذه الحملة قد أثارت في نفس الوقت شعور المسلمين في المنطقة ضد الفرنسيين، والأوروبيين بصفة عامة، مما وضع احتال تجمعهم حول القوة السعودية الإسلامية الجديدة.

على أن ما ينبغي ملاحظته هو أن قيام قوات محمد علي، - ولا نقول القوات المصرية - بمهاجمة الدولة السعودية لم يكن امتثالا منه الطلبات أو أوامر الدولة العثانية، تلك الطلبات أو الأوامر التي مارس

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(42) إبراهيم محمد الصبحي: الحجاز في القرن السابع عشر - رسالة ماجستير غير منشورة ص 103.

(43) محمد أديب غالب: المرجع السابق ص 109، 107، د. رأفت الشيخ: المرجع السابق

ص 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت