فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 298

إلى أطراف ذلك الإقليم في الحجاز والبحر الأحمر من ناحية الغرب، وفي الأحساء وساحل الخليج العربي من الجهة الشرقية، وذلك لحماية المنطقة من غارات الدول الأوروبية. وانصبت عنايتها على منطقة الحجاز التي كانت أساسا في صبغ دورها ووجودها بالصبغة الإسلامية وفي احتفاظ سلاطينها بمنصب الخلافة الذي أكسبهم شرعية ومهابة لدى كافة الشعوب الإسلامية، ولهذا أوقفت الأوقاف والصدقات والهبات على سكان الحرمين الشريفين. كما حظيت مكة والمدينة ببعض النواحي الإصلاحية دون باقي مناطق الجزيرة العربية الأمر الذي أسهم في تخلفها وضعفها وجعلها مكانا مهيأ لتقبل أية ثورة إصلاحية ومساندتها.

على أن تطور الدعوة السلفية ممثلا في دور الدولة السعودية الأولى ووصولها إلى الحدود الشرقية في الخليج العربي وانتشار مبادئها بين قبائل هذه المنطقة، كأهل قطر الذين استدعوا ممثلين عن الدولة السعودية سنة 1792 م، وكذلك أهل البريمي، وتحالف القواسم مع السعوديين سنة 1799 م بعد اقتناعهم بمبادئهم، كان ذلك سببا في توتر علاقة الدولة السعودية بالانجليز، وبخاصة بعد أن أدى تحالف القواسم مع آل سعود إلى تقوية دورهم في الجهاد البحري ضد النفوذ الأوروبي، والانجليزي على وجه الخصوص والذين وصفوا هذا الدور بالقرصنة، في الخليج العربي (34) .

وإذا كان نجاح أتباع الدعوة السلفية في السيطرة على إقليم الحجاز بما فيه مكة المكرمة والمدينة المنورة سببا في إثارة الدولة العثمانية عليهم حيث أدرك العثمانيون أن فقدهم للأماكن المقدسة سيفقدهم مكانتهم الإسلامية (35) ، إلا أن الوجود السعودي على البحر الأحمر قد أثار

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(34) د. صلاح العقاد: التيارات السياسية في الخليج العربي ص 58، 59، 097، د. سليمان

الغنام: قراءة جديدة لسياسة محمد علي التوسعية ص 34

(35) د. سليمان الغنام: المرجع السابق ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت