فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 298

وعلى الرغم من ارتباط هذه الدعوات بعوامل بيئية محلية في بداية ظهورها أو في مراحل تطورها إلا أن الدعوة السلفية في جزيرة العرب قد خرجت بمبادئها وأهدافها عن هذه الحدود وذلك لعاملين أساسيين أولها وحدة العوامل البيئية - في الغالب - في المنطقة العربية والاسلامية وعدم قدرة العثمانيين على الإصلاح في هذا الجانب، والعامل الثاني يتمثل في نجاح قوات الدولة السعودية الأولى التي آمنت بهذه الدعوة وسعت لنصرتها في السيطرة على منطقة الحجاز وبث الدعوة بين وفود الحجيج من المسلمين مما أدى إلى قيام بعضهم بنشر مبادئها في بلاده. بل إن تأثر صاحب الدعوة السنوسية بمبادئ الشيخ محمد بن عبد الوهاب وإيمانه بها كانت دافعا لقيام دعوته ونجاحها، ولولا اعتماده على الزوايا الصوفية لأمكن القول بأن دعوته هي امتداد طبيعي للدعوة السلفية، وقد أصاب البعض في وصف هذه الدعوات بأنها «جاءت ببعث ديني كان له أثر كبير في أقطار عدة ساعد على حقن هذه الأقطار مصل جديد للكفاح وعزم أقوى على جهاد ومقارعة الأوروبيين الغزاة (32) .

ولم تثر الدعوة السلفية في مراحلها الأولى في نجد حفيظة الدولة العثمانية أو غيرها من الدول الأوروبية التي استشري نفوذها في الخليج العربي وذلك لأن إقليم نجد الداخلي لم يكن تابعة للدولة العثمانية إلا من الناحية الاسمية، وظل الإقليم طوال فترة الوجود العثماني تحكمه قبائله بطريقتهم التقليدية المتوارثة دون تدخل من الدولة في شئون هذه القبائل وبخاصة أن النظام العام الذي اتبعته الدولة العثمانية في كل ولا ياتها هو ترك الأقاليم التابعة لها للقوى المحلية (33) . واتجهت عنايتها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(32) برنارد لويس: الغرب والشرق الأوسط ص 104.

(33) د. رأفت الشيخ: المرجع السابق ص 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت