أما ظاهر العمر فهو عربي الأصل استطاع أن يحصل على التزام منطقة طبرية في فلسطين من باشا صيدا سنة 1733 م وأثبت قدرته على الادارة فيها، ثم تطلع إلى التوسع فاستخدم أسلوب الملاطفة والمسالمة أحيانا والاحتيال والتهديد أحيانا أخرى حتى تمكن من ضم التزام صفد سنة 1739 م (11) . ثم اصطدم مع بعض عناصر الشيعة المناولة، لرفضهم التنازل له عن الالتزام في بلادهم، واستخدم أسلوب الخديعة والمكر حتى أخذ بلادهم سنة 1742 م واستصدر بها موافقة من باشا صيدا.
وحين أستشعر ظاهر القوة تطلع إلى التزام مدينة عكا، وكان رفض باشا صيدا إعطاءها له نذيرا بالصدام مع الدولة العثمانية، فدخلها عنوة سنة 1744 م وطرد الباشا العثماني منها واتخذها عاصمة له، وانطلق منها ليستولي على الناصرة وحيفا. ودفعته رغبته في مزيد من التوسع إلى الصدام مع آل العظم في الشام، ومع باشا صيدا نفسه فهاجم صيدا واستولى عليها، وأعطاه السلطان العثماني فرمانا بولاية صيدا وما جاورها للظروف التي كانت تمر بها الدولة العثمانية، ولم يقف عند هذا الحد بل أخذ يتوسع في المناطق المجاورة حيث ضم القدس والخليل ويافا.
وقد كان ذلك الدور مستفزا للدولة العثمانية وبخاصة أنها كانت في حالة حرب مع روسيا وفي حاجة إلى عون لا إلى تمرد، وأدرك ظاهر العمر أن العثمانيين لن يتركوا أمره دون رادع، فلم يجد أمامه، استعدادا لموقف الصدام مع الدولة العثمانية، إلا أن يتحالف مع متمرد آخر هو علي بك الكبير في مصر. ومع أن علي بك قد أرسل جيشا النجدته إلا أن تمرد قائد الجيش محمد بك أبو الذهب على سيده، وظهور أطاعه الشخصية، قد ساعدت القوات العثمانية على مواجهة ظاهر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(11) د. رأفت الشيخ: المرجع السابق ص 77