فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 298

شيك» من إحداث ثورة شاملة حررت الصين من الاستعمار الغربي وأسهمت في انضمامه إلى المعسكر الشيوعي الشرقي (12) .

وفي القارة الأمريكية الشمالية تمكن المستعمرون الانجليز والفرنسيون من استيطانها بعد أن تمكنوا من القضاء على سكانها الأصليين من الهنود الحمر، وأصبح هؤلاء السكان من أصحاب البلاد أقلية ليس لها نصيب في الاشتراك في إدارة بلادهم أو حتى المشاركة في تحديد مصير أنفسهم حتى تاريخنا المعاصر (13) .

ولا شك أن هذه الأمثلة المحدودة تؤكد أن الاستعمار الغربي قد استخدم أساليب شرسة لا تتسم بالطابع الإنساني في علاقته مع الشعوب الأخرى، ولو قدر له أن يتمكن من استعمار الشرق العربي في هذه الهجمة فإن نصيبه كان سيصبح على الأقل مماثلا لنصيب هذه الشعوب وإن كان سيزيد عليها بحكم الرصيد التاريخي من العداء الديني الذي كان ملحوظة في موقف الاستعمار من الشرق الإسلامي في بداية هذه الموجة الاستعمارية. وإذا كانت أوروبا المعاصرة قد بدت في أعين الدارسين الشرقيين واحة من الأمان والرخاء والإنسانية والرقي العلمي فإن هذه المظاهر لم تبد جلية إلا في أعقاب الحروب الدامية العالمية الأولى والثانية التي كانت تعبر عن صراع المطامع بين بلدانها على الاستمرار في قهر الشعوب الأخرى. كما أن هذه المظاهر بكل ما يحيطها من تقدم وتمدين ترجع في أساسها إلى دماء الشعوب الأخرى التي ما زالت تعاني من جراء سياسة الاستغلال والقهر في تاريخنا المعاصر. إلى جانب أن سياسة الاستغلال والقهر هذه وإن كانت قد تلاشت بأسلوبها القديم في الغالب فإنها مستمرة بأساليب جديدة يأتي في مقدمتها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(12) بانيکار: آسيا والسيطرة الغربية ص 18 وما بعدها.

(13) د. رأفت غنيمي الشيخ: أمريكا والعلاقات الدولية ص 27 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت