أغلبهم يموتون قبل أو أثناء رحلات ترحيلهم فيلقى بمن يموت منهم في البحار. وقدر البعض عدد ما وصل حيا من الرقيق الأفارقة إلى المستعمرات الأوروبية في قرن واحد ب 40 مليونا في حين يقدره البعض بما لا يقل عن مائة مليون (11) .
وحين أرادت بعض الشركات الأوروبية استثمار المنتجات الأفريقية داخل القارة الأفريقية استولت على العديد من الأراضي وأقامت فوقها مستعمرات كاملة للأوروبيين طردت منها الأفارقة أو حولتهم إلى رقيق، ونتج عن هذه السياسة ما يسمى بالاستعمار الاستيطاني الموجود في جنوبي افريقيا الآن فضلا عن اتباع سياسة التفرقة العنصرية التي ما زالت تعاني منها القارة الأفريقية حتى الآن.
أما في القارة الآسيوية فقد سارع الاستعمار الأوروبي بالقضاء على الإمبراطورية الإسلامية في الهند ثم تقسيمها إلى مراكز نفوذ بين البلدان الأوروبية، كما استطاع الهولنديون الاستيلاء على جزر الهند الشرقية في أغلبها. ولعل من أسوأ الصور البارزة للاستعمار الأوروبي في آسيا التنافس الذي دار بين الدول الأوروبية منذ القرن السابع عشر على إخضاع الصين وتحويل عدد كبير من الصينيين إلى رقيق. كما قامت الشركات البريطانية، مدعومة من حكومتها، بالترويج لتجارة الأفيون واستطاعت أن تستولي بهذه السموم على أغلب موارد الشعب الصيني وإضعافه اقتصادية إلى جانب تأثير هذه السموم، وتمكنت بريطانيا بهذا من السيطرة على الصين، ومعها الدول الاستعمارية، حتى الربع الأول من القرن العشرين حين نجح «تيان تسن» (ت 1920 م) «رشيان كاي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(11) د. شوقي الجمل: المرجع السابق ص 191، وزرايب في أماكن تواجد المواشي.