ظل إبان الحكم العثماني وطنا واحدة دون حواجز، فإن لنا أن نعرض العديد من نماذج الشعوب التي تعاملت مع الأوروبيين - ولم يجدوا من يفرض عليهم عزلة - منذ مطلع العصور الحديثة وطوال الوجود العثماني «المذموم، في المشرق العربي.
وأول هذه النماذج القارة الأفريقية التي تعرضت - طوال أربعة قرون - لأسوأ صورة من صور الاستغلال والقهر من قبل الأوروبيين في العصر الحديث، فقد بدأت البرتغال بافتتاح صفحة الرق في هذه القارة، وقد ربط الكتاب الغربيون بين هذا الاتجاه وبين الدافع الديني بصورة تبدو إنسانية، حيث بدأت هذه التجارة حين استطاع أحد الملاحين البرتغاليين أن يأسر عددا من المواطنين الأفريقيين ثم اصطحبهم معه التعليمهم مبادئ الديانة المسيحية وحتى يعودوا لبلادهم ليسهموا في نشر الدين المسيحي بين ذرهم من الأفارقة. ولكن سرعان ما تحولت المسألة إلى شراء الأفارقة أو خطفهم ثم بيعهم للعمل في البرتغال. ثم اتسعت هذه المسألة على كل الساحة الأوروبية، وأصبحت لشبونة في البداية من أكبر العواصم الممتلئة بأسواق النخاسة إلى أن نافستها غيرها من العواصم الأوروبية (10) .
وقبل أن تتوغل الدول الأوروبية داخل القارة الأفريقية وتركز وجودها في مراكز ساحلية بلغ عدد ما وصل إلى الممتلكات البريطانية من الرقيق الأفارقة في ست سنوات فقط (1980 - 1989 م) ما يقرب من مليونين ونصف، مع العلم بأن هذا العدد هو عدد ما وصل حيا وهو أقل من نصف العدد الذي تم جمعه قبل الترحيل نظرة لأنهم كانوا يتعرضون لأسوأ أنواع الرعاية حيث كانوا يجمعون في (زراريب) وكان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(10) د. شوقي الجمل: تاريخ کشف افريقيا واستعارها ص 139.