انفاق الدولة الأموال طائلة في الحروب المتوالية لم تمهلها للقيام بحركة إصلاح شاملة في الداخل. كما أن الدول الأوروبية قد استغلت انشغال الدولة بهذه الحروب أو ضعفها بسببها وشجعت أصحاب الأطماع الشخصية من حكام الولايات الثانية على إعلان التمرد والعصيان على الحكومة العثمانية الأمر الذي أدى إلى مزيد من إضعافها بدلا من مساعدة هذه الولايات لها في مسئولية الدفاع المتواصلة ضد الأطاع الغربية.
ويأتي في المقام الثاني ضعف الرصيد الحضاري العثاني بسبب هذه العوامل وبالتالي بدا نظام الحكم العثماني عاجزة وخالية من الخطط الإصلاحية لإحداث تغييرات في نظام الدولة أو في أحوالها الداخلية.
وإذا كان لنا أن نسلم بمسئولية الدولة العثمانية في تدعيم النظام الإقطاعي في كل ولاياتها فذلك يرجع إلى أنه كان النظام السائد الذي قام عليه نظامها منذ بداية تكوينها السياسي، لكن الضعف الذي ألم بالحركة التجارية والحرفية (الصناعية) فقد كان بفعل عوامل أخرى سابقة للوجود العثماني في المشرق العربي حيث كان اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح و تحول طريق التجارة إليه منذ سنة 1998 م وما ترتب عليه من إهمال الطرق التجارة القديمة عبر الشرق العربي هو السبب الرئيسي في ضعف النشاط التجاري والحرفي وبالتالي ضعف الطبقة الاجتماعية التي كانت تعتمد عليه اعتادة رئيسية.
ومن جانب آخر فإننا لو جارينا الذين يتباكون على الابتعاد عن أوروبا استعارة وحضارة ويرجعون إلى ذلك كل أسباب ما أصابنا من تخلف وجمود ويلقون بالتبعة في هذا على العثمانيين دون أن يذكروا لهم فضل الحماية من هذه الهجمة الصليبية الاستعمارية الشرسة وحفاظهم على استمرار مقومات الترابط والوحدة بين أقطار الوطن العربي بعد أن