فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 298

القوات الأسبانية، وهجم في البر على الجزء الباقي واستطاع أن يقضي على هذا الجزء عن آخره.

ولا نستطيع مجاراة الذين يحاولون التقليل من جهود خير الدين ونجاحه في الانتصار وذلك بالتضخيم من العوامل التي ساعدته على تحقيق هذا النصر ممثلة في العوامل المناخية حيث يذكر هؤلاء قيام عاصفة بحرية، وإلى جانب ذلك عامة آخر وهو تقاعس ملك تلمسان عن الوفاء بوعده، ومع أن ذلك لا يعني إنکار حدوث هذه العوامل إلا أن ما حققه خير الدين من نصر على هذه الحملة القوية قد أكسبه شهرة واسعة (25) . فقد أعطى هذا النصر جرأة لخير الدين فعزم على ضرورة توسيع دوره في البحر المتوسط، ودخل بالفعل مع الأسبان في عدة معارك بحرية حاسمة مثل معركة البالبار البحرية سنة 1930 م والتي نجح فيها في تدمير أربع عشرة سفينة أسبانية وقتل قواتها. بل وصلت الجرأة إلى حد محاولة خير الدين لإنقاذ المسلمين المضطهدين الذين كانوا ما زالوا في أسبانيا والسعي لإحضارهم إلى الجزائر دون أن تجرؤ القوات الأسبانية - التي كانت قد نقلت نشاطها إلى المحيط الأطلنطى - على الاصطدام بقوات خير الدين، كما تطور نشاطه ليشمل الساحل الأفريقي الغربي المطل على المحيط الأطلنطي (26) .

وقد أسهمت هذه الأمور في أن تزج بخير الدين في السياسة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(25) أحمد توفيق مدفي: المرجع السابق ص 210؛ وقد تمكن مساعدة العثانيين من فتح

تونس سنة 1934 م والقضاء على الحفصيين، د. صلاح العقاد: المرجع السابق ص 21.

(26) د. صلاح العقاد: المرجع السابق ص 43، 44، أحمد توفيق مدني: المرجع السابق

ص 227 وكانت الدولة العثانية قد استدعت خير الدين واستطاع أن يبدد هذه الشكوك، وقد حاول شارل الخامش أمبراطور أسبانيا أن يدفع خير الدين للخيانة مقابل أن يصبح ملكا على الجزائر لكن خير الدين رفض هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت