الأوروبية حيث كان تقدم العثمانيين في شرقي أوروبا وحصار فيينا سنة 1529 م على عهد السلطان سليمان القانوني يعد إهانة الأسبانيا بحكم أنها من ممتلكات الهابسبورج وزادت انتصارات خير الدين في البحر المتوسط والشمال الأفريقي على أسبانيا الموقف اشتعالا، فتزعمت أسبانيا الدعوة التجمع صليي أوروبي لمواجهة الزحف الإسلامي وفي نفس الوقت كان الجواسيس الأسبان يحاولون إثارة الشكوك لدى السلطان العثماني حول أطماع خير الدين وأنه يريد الاستقلال بملك الجزائر ليصبح ملكا عليها.
على أن خير الدين قد قضى على مثل هذه الأمور وأكد في نفس الوقت أنه رجل دولة وقائد سياسي ماهر حيث نجحت مساعيه في عقد تحالف فرنسي عماني منتهزا فرضة الخلاف الذي دب بين فرنسا وأسبانيا واتجاه فرنسا للاستعانة بالدولة العثمانية، وقد قصد خير الدين من هذه المساعي إفساد الحلف الصليي الذي تدعو إليه أسبانيا من جهة وأن تشغل أسبانيا بخلافها مع فرنسا أكثر من غيره من جهة أخرى. كما تمكن
خير الدين كذلك من توضيح أبعاد الأطماع الأسبانية في شمالي أفريقيا للسلطان العثماني وبالتالي الحصول على دعم جديد لفتح تونس ومساعدة القوى المحلية فيها الراغبة في التخلص من الحكم الأسباني.
ومع أن خير الدين لم يتمكن من تحقيق كافة أهدافه في حياته إلا أنه استطاع أن يرسم استراتيجية ثابتة للدولة العثمانية في المغرب العربي (27) . كما كان له دور واضح في تأسيس الأسطول العثاني حيث بدت الحاجة إليه في أعقاب حملات الانتقام المتتالية التي أعدتها أسبانيا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(27) وذلك يرجع إلى استرداد أسبانيا لتونس بعد عام واحد من فتحها، كما أن مساعي
أسبانيا ومعها البابوية لتكوين الحلف الصليي أمام التحالف الفرنسي العثماني وهو أمر أحرج فرنسا وأفسد تحالفها مع الدولة العثمانية في النهاية.