على موافقته في كافة خطواته وكذلك في مساعدته (22) . وبدأت أولى المساعدات العثمانية لواليهم في الجزائر بإرسال أربعة آلاف من المتطوعين الأتراك (23) ، وكمية من العتاد والسلاح وذلك إسهاما في الاستعداد لرد الحملة المتوقع إرسالها من قبل الأسبان لمواصلة محاولاتهم في إسقاط الجزائر وتقويض الحكم الإسلامي في الساحل الأفريقي الشمالي، حيث شجعهم على ذلك فشل خير الدين في دخول تلمسان ومقتل أخويه، ورغبة منهم في الثأر لاستمرار صمود الجزائر أمام حملاتهم (24) .
فقد أدرك الأسبان نتاج انضمام خير الدين للدولة العثانية حيث أن رغبتها في ضم منطقة الجزائر بعد ذلك تفرض عليها ضرورة الإعداد لمواجهة هذه الدولة. لكن موقع الجزائر الهام، والذي سيسقط بسقوط أغلب الساحل الأفريقي الشمالي، قد دعاهم للإعداد السريع لحملة إليها قبل أن يستقر المقام بالعمانيين بمصر وتمكنهم من إرسال جيش نظامي إليها. وفي سنة 1919 م وصلت هذه الحملة الأسبانية القوية مكونة من أربعين سفينة تحمل خمسة آلاف جندي، وتساعدها قوة برية تزحف حذاء الساحل من تلمسان.
ووفق خطة رسمها خير الدين فقد ترك الجند الأسبان بسلاحهم إلى البر، وقام بعدة مناوشات سريعة قاصدا إنهاك عدوه وامتصاص حماس الجند ومحاصرة المكان الذي نزلوا به، وقبل أن تصل القوات البرية من تلمسان، نجحت قوات خير الدين من إثارة الجنود الأسبان بفعل المناوشات، فهاجم السفن من البحر بمناوشات مماثلة أدت الى تقسيم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(22) أحمد توفيق مدني: المرجع السابق ص 198؛ محمد فريد بك: المرجع السابق ص 195
د. جلال يحيى: المرجع السابق ص 25
(23) د. صلاح العقاد: المرجع السابق ص 120 ويذكر أن المتطوعين ألفين فقط.
(24) د. عبد العزيز الشناوي: المرجع السابق ص 1911