ونستدل على ذلك ما قاله السلطان سليم الأول الثاني لطومانباي آخر سلاطين المماليك بعد أن هزمه في معركة الريدانية: «أنا ما جئت عليك إلا بفتوى علماء الأعصار والأمصار، وأنا كنت متوجهة إلى جهاد الرافضة «ويعني بهم الصفويين، والفجار «ويعني بهم البرتغاليين وفرسان القديس يوحنا ه، فلا بغى أميركم الغوري وجاء بالعساكر الى حلب واتفق مع الرافضة واختار أن يمشي إلى مملكتي التي هي مورث آبائي وأجدادي، فلا تحققت تركت الرافضة ومشيت إليه» ، والذي يدعونا للأخذ والاستدلال بقول السلطان العثماني هو أنه كان قد انتصر ولم يكن في حاجة إلى أن يظهر خلاف ما يبطن أو غير ذلك (33) .
وقد ظل طابع الجهاد هو الطابع الذي يميز الدور العثماني تجاه البرتغاليين. فحينها استغاث بعض المسلمين في الهند بالسلطان العثماني سنة 1537 م استجاب السلطان لهم فأرسل إلى واليه في مصر «سليمان باشا الخادم، يقول: «عليك يا بك البكوات مصر سليمان باشا أن تقوم فور تسلمك أوامرنا هذه بتجهيز حقيبتك وحاجتك وإعداد العدة بالسويس للجهاد في سبيل الله، حتى إذا تهيأ لك إعداد أسطول وتزويده بالعتاد والميرة والذخيرة وجمع جيش كان فعليك أن تخرج إلى الهند وتستولي وتحافظ على تلك الأجزاء، فإنك إذا قطعت الطريق وحاصرت السبيل المؤدية إلى مكة والمدينة تجنبت سوء ما فعل البرتغاليون وأزلت رايتهم من البحر (34) .
أما الرأي القائل بأن الفتح العثماني على الساحة الأوروبية قد توقف ووصل إلى أقصى مدى يمكن أن يصله، وأن القوات العثمانية على هذه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(33) د. عمر عبد العزيز: المرجع السابق ص 80، 81، ويلاحظ بان السلطان العثماني قد
اعتبر موقفه تجاه كل من الصفويين والبرتغاليين جهاد.
(34) د. بدر الدين الخصوصي: المرجع السابق ص 025