هذا العرض وأرسل رسالة من كبار رجال الدين للتفاوض مع طومانباي، لكن بعض معارضي طومانباي، من المماليك هاجموا سفراء السلطان العثماني وطاردوهم فأدرك سليم أنه موقف طومانباي،، وأن هذا العرض خدعة حتى يأخذ فرصة للاستعداد وأقدم على الحرب (30) .
ويذكر المؤرخ أحمد بن زنبل الرمال، فول السلطان سليم الأول، الطومانباي، بعد هزيمة الأخير في معركة الريدانية وقبل أن يعدم
والله ما كان قصدي أذيتك، ونويت الرجوع من حلب، ولو أطعتني من الأول وجعلت السكة والخطبة باسمي ما جئت لك ولا دست أرضك (31) .
ويتضح من خلال استعراض الصراع الصفوي العثماني وكذلك الصراع المملوكي العماني أن الصفويين والماليك، كلا على حدة، هم الذين بدأوا بالتحرش بالقوات العمانية، وأن الدولة العثمانية كانت مضطرة للدخول في حرب مع كل منهما، وبالتالي فإن نية التوسع في الشرق لم تكن هدفا سياسية لدى أي من السلاطين العمانيين قبل وقوع هذه الأحداث أو أثناءها. وإذا كانت التهديدات الصفوية المتكررة للعثمانيين من بين الأسباب التي دعتهم للعودة إلى الساحة الشرقية فإن الخطر البرتغالي على البحر الأحمر والمناطق المقدسة الإسلامية، وكذلك خطر فرسان القديس يوحنا في البحر المتوسط كان على رأس الأسباب التي دعت السلطان العثماني لأن يوقف فتوحاته العسكرية على الساحة الأوروبية ويعود إلى الشرق، فتحالف مع القوات المملوكية لهذا الغرض في البداية، ثم تحمل العبء الكامل في مقاومة هذه الأخطار بعد سقوط الحكم المملوكي (32) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(30) د. عمر عبد العزيز عمر: المرجع السابق ص 080
(31) د. رأفت الشيخ: المرجع السابق ص 38.
(32) د. محمد أنيس: المرجع السابق ص 130.