على أن الخلاف بين العثمانيين والمالية على عهد سليم الأول» دو قنصوه الغوري، يتحمل الماليك جانبا كبيرة منه، فقد بدأ ذلك الخلاف بسبب استيلاء العمانيين على إحدى الإمارات الموجودة على الحدود المملوكية في بلاد الشام سنة 1510 م، وكانت هذه الإمارة برغم استقلالها، ووجود صلة قرابة بين حاكمها وبين السلطان العثماني، تحت السيادة الاسمية للماليك. ويرجع السبب الرئيس في استيلاء العثمانيين على هذه الإمارة وقتل حاكمها هو موقفه المعادي للقوات العثمانية أثناء مرورها في طريقها لملاقاة القوات الصفوية، فقد رفض تزويدها بالامدادات وتقديم أي مساعدة لها، ومنع أتباعه أن يبيعوا لهذه القوات المأكل أو يحدوهم بالمياه وغير ذلك (24) .
وعلى الرغم من قيام السلطان العثماني بإبلاغ السلطان التركي بما تم تجاه هذه الإمارة وموضحة له الأسباب التي دعته للاستيلاء عليها مبدية حرصه على ألا يؤدي ذلك إلى إثارة الخلاف بينها، إلا أن القوة التي ظهرت بها القوات العثمانية أمام الصفويين وهزيتها لهم قد أثارت مخاوف السلطان المملوكي وهو ما عبر عنه ابن إياس بقوله: «وقد ملك ابن عثمان غالب بلاد الصوفي من مالك الشرق فلم يرسم السلطان بدق الكوسات لهذا الخبر وكذلك الأمراء أخذوا حذرهم من ابن عثمان وخشوا من سطوته وشدة بأسه لما يحدث منه بعد ذلك إلى جهة بلاد السلطان المملوكي
وبدأ السلطان الغوري في اتباع سياسة تتسم بالعداء تجاه العثمانيين، وحدد ابن إياس هذه السياسة بمحاولة المماليك إثارة بعض
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(24) د. عمر عبد العزيز: المرجع السابق ص 70، د. أحمد فؤاد متولي: المرجع السابق
ص 13 حيث يذكر أن السلطان سليم قد اعتبر إيواء الثائرين عليه تصرفة عدائية من قبل الماليك.