فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 298

إعادة بنائه، وكذلك الوقوف إلى جانبهم في البحر المتوسط أمام فرسان القديس يوحنا، ثم قبول التحالف معهم لمواجهة الخطر البرتغالي المتزايد. ولا شك أن هذه المواقف من قبل العثانيين تجاه المالية تدعو لعدم قبول الرأي القائل برغبة العثمانيين في التوسع على حساب الماليك، فليس من المعقول أن يمد العثمانيون المالية بمعونات ضخمة وبخاصة المعونات العسكرية وهم يبيتون النية أو يخططون للتوسع في أراضيهم.

وتؤكد العلاقات العثمانية المملوكية هذه الحقيقة، فعلى الرغم من حدوث بعض المعارك بين الجانبين على الحدود الشمالية للماليك في بلاد الشام إلا أنها لم تحتدم إلى حد التهديد بحدوث حرب شاملة بينهما، وإن كانت قد أسهمت في أن يخيم شعور بعدم الثقة بينهما الأمر الذي أدى إلى تعثر مفاوضات الصلح سنة 1991 م. ومع أن السلطان المملوكي و قايتباي، قد ساورته مخاوف من احتمال قيام حرب واسعة بينه وبين العمانيين سواء لإدراکه ما كان عليه العثمانيون من قوة أو لانشغال جزء هام من قواته في مواجهة البرتغاليين، إلا أن السلطان العثماني و بايزيد الثاني، قد بدد له هذه المخاوف حيث قام بإرسال رسول من قبله إلى السلطان المملوكي سنة 1491 م ومعه مفاتيح القلاع التي استولى عليها العثمانيون على الحدود.

وقد لقي هذا الأمر ترحيبة لدى السلطان الملوکي فقام بإطلاق سراح الأسري العثمانيين، وأسهمت هذه الأمور في عقد صلح بينها في نفس السنة (1991 م) ، وظل هذا الصلح سارية حتى نهاية عهد السلطان بايزيد الثاني سنة 1513 م، وأكدت هذه الأحداث عدم وجود نية للتوسع لدى العمانيين على حساب الأراضي المملوكية (23) . >

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(23) د. عمر عبد العزيز عمر: المرجع السابق ص

المرجع السابق ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت