ولا شك أن ذلك التحالف قد أسهم في اطمئنان العثمانيين تجاه الماليك، وجعلهم يوجهون جهودهم للجبهة الفارسية التي كانت قد ازدادت خطورتها، فقد فتح الشاه - اسماعيل الصفوي، بلاده العديد من الثائرين والمتمردين على السلطان العثماني، وأمدهم بالعتاد والسلاح هاربة القوات العثمانية من جهة وليكونوا في مقدمة جيشه حين حدوث صدام كان متوقعة بينه وبين القوات العثمانية من ناحية أخرى
ومن الأمور التي دعت الشاه و اسماعيل الصفوي، لأن يوجه سياسته إلى العنانيين في الشمال دون الاهتمام بالمناطق الجنوبية والغربية في الخليج العربي، وهو اتجاه اتسمت به سياسته منذ بداية عهده، أن البرتغاليين قد أبدوا ترددا کاملا له بشكل طأنه على سلامة أراضيه، وكان البرتغاليون يهدفون من وراء ترددهم للصفويين أن تتاح لهم فرصة تحقيق أهدناهم في إيجاد مراکز لهم في الخليج العربي، وكانوا يدركون أنهم إذا لم يكسبوا ود الصفويين فإن تعاون قوتهم مع القوى المحلية في الخليج العربي قد يؤدي إلى فشل البرتغاليين في تحقيق أهدافهم ولا سيما أن مشروعاتهم في إيجاد مراکز نفوذ في البحر الأحمر قد منيت بالفشل إلى حد كبير.
وتبدو سياسة البرتغال الرامية إلى التحالف مع الفرس في رسالة أرسلها. البوكيرك، إلى الشاه اسماعيل الصفوي، جاء فيها: «إني أقدر لك احترامك للمسيحيين في بلادك، وأعرض عليك الأسطول والجند والأسلحة لاستخدامها ضد قلاع الترك في الهند، وإذا أردت أن تنقض على بلاد العرب أو تهاجم مكة فستجدني بجانبك في البحر الأحمر أمام جدة أو في عدن أو في البحرين أو القطيف أو البصرة، وسيجدني الشاه بجانبه على امتداد الساحل الفارسي وسأنفذ له كل ما يريد (17) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(17) د. صلاح العقاد: المرجع السابق اس 2017 بدر الدين الخصوصي: المرجع السابق