ولم يكن أمام السلطان العثاني كممثل لدولة اعتبرت نفسها دولة إسلامية لا تقل عن الدولة الإسلامية الأولى التي أقامها العرب (13) ، وأقامت كيانها السياسي الأول وكذلك كافة مراحل تطوره باسم الإسلام وتحت رايته إلا أن يوقف جهوده - مؤقتأ - في التوسع على الساحة الأوروبية ويسرع إلى الشرق لترقب تطورات الموقف والإعداد لمواجهته.
ومع أن هذه العوامل التي تعرض لها المشرق العربي الإسلامي كانت دافعا - أو مبررة - قوية ومقنعة للتدخل العماني وبخاصة بعد هزيمة المالية سنة 1509 م، إلا أن العمانيين لم يخططوا لذلك أو يسعوا له، فقد بادر السلطان العثاني بمساندة الأسطول المملوكي باسطول عثماني شاركهم في التصدي لهجوم من فرسان القديس يوحنا تسانده قوات برتغالية بالقرب من الاسكندرية سنة 1010 م (14) . كما قام العثمانيون بإرسال معونة عسكرية من المدافع والبارود والمؤن البحرية إلى المماليك سنة 1011 م، وأرسلوا كذلك العديد من بناة السفن والبحارة للمساعدة في إعادة بناء الأسطول المملوكي الذي تحطم في دير البحرية، وكان الهدف الرئيسي من ذلك هو تعضيد موقفهم للتصدي للمخططات البرتغالية (15) .
ولم يقف الأمر بالسلطان العثاني عند هذا الحد، إدراكا منه لخطورة الموقف، بل إنه قبل عرضة مملوكية بعقد حلف رسمي بينهما سنة 1013 م يقضي بالتنسيق بينهما لمواجهة الخطرين البرتغالي والصفوي (16) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(13) د. عمر عبد العزيز عمر: تاريخ المشرق العربي 1917 - 1922 م ص 151؛ د. أحمد
فؤاد متولي: الفتح العثاني للشام ومصر، ص 78.
(14) د. محمد أنيس: المرجع السابق ص 109.
(15) ابن إياس (محمد بن أحمد) : بدائع الزهور، ج 4 ص 191؛ د. أحمد عبد الرحيم
مصطفي: المرجع السابق 80، 183 د. سعد زغلول عبد ربه: المرجع السابق ص 210
(16) د. أحمد عبد الرحيم مصطفى: المرجع السابق ص 80، ابن إياس: المرجع السابق ص 1