الصفحة 206 من 234

قبول ما تقدمه موسکو مقابل اتخاذ شيء في المواقف الأيديولوجية، فإنهم كانوا يعلمون أيضأ ضرورة الاستمرار في إمداد زبائنهم الأساسيين.

يشير فين Venn إلى التنوع في الأساليب الأمريكية والأوروبية في التعامل مع الدول المنتجة المثيرة للمشكلات في السنوات التي أعقبت استقلالها وانتهاء الامتيازات القديمة. وقد أثبتت بريطانيا وفرنسا تصلبهما ونزعتهما العدائية تجاه مستعمراتهما السابقة. ولم تكن واشنطن، منذ مدة طويلة، مقتنعة برفض لندن التام لتأميم مصدق الصناعة النفط الإيراني، ذلك أنها قد تعلمت التأقلم مع مسألة التأميم في المكسيك، وقررت أن تعوض شركات النفط الأمريكية عن المبالغ الإضافية التي يجب عليهم دفعها للحكومة الفينزويلية، عوضا عن أن تخاطر بمواجهة ربما تقود كاراكاس لتأخذ مسار هافانا نفسه، وكان ناقد عربي للأنظمة في الشرق الأوسط يكتب عن الثلاثينيات من القرن العشرين قد أشار إلى تعبيرات سابقة عن هذا التنوع، قائلا:

كانت الاختلافات ما بين الاتحادات المالية التي وقعت على الاتفاقيات الاستعمارية والاتحادات الأمريكية قد عكست سماتها القومية، فقد كانت الشركات البريطانية متغطرسة ومعتمدة بشكل مباشر على القوة السياسية لحكومتها: للحفاظ على امتيازاتها، وحصص الإنتاج وتحديد الأسعار. ولم يقم الزعماء العرب الذين أوجدتهم القوى الاستعمارية، وكانوا يعتمدون عليها في وجودهم بمناقشة تلك السياسات أو لم يجرؤوا على ذلك. وبالمقابل، فإن الأمريكيين الذين لم يألفوا السلوك الاستعماري والاستغلال الاقتصادي الناتج عنه، قد «تعاونوا، مع الزعيم المحلي، ابن سعود الذي كان معتمدة بالكامل على ما بدفعون له، وكانوا يعلمون أن الامتياز في خطر على الدوام ما لم تتم تلبية مطالبه (الشخصية) .. لكن النتائج كانت متشابهة: إذ يستمر الحكام في السلطة بفضل ما تدفعه شركات النفط لهم (7) .

ثم جاء غزو بريطانيا وفرنسا وإسرائيل لمصر في عام 1956 بعد أن أمم جمال عبد الناصر قناة السويس، التي كانت أوروبا تحصل على إمدادات النفط الخام من الخليج عبرها. وقد عارضت واشنطن الخطوة وأجبرتهم على الانسحاب، وذلك بأن رفضت إمداد بريطانيا وفرنسا بالنفط الخام عندما أقفلت مصر القناة؛ ردا على العدوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت