الصفحة 204 من 234

النفط في الصفقات التجارية قد وفر لموسكو النقد الأجنبي والنفوذ. وهكذا، ففي الخمسينيات من القرن العشرين، وعلى الرغم من أن واشنطن كانت قد أقنعت الحكومة البوليفية بالتخلي عن اتفاقية التعاون ما بين شركة النفط الحكومية لديها والاتحاد السوفييتي، إلا أن البرازيل وافقت في عام 1959 على أخذ الخام الروسي

في محطات التكرير لديها، أما الحدث الأكثر شهرة، فكان حصول هافانا بعد الثورة الكوبية في عام 1959 على نفط روسي مدعوم مقابل السكر، وهو اتفاق لم ينته إلا مع انهيار الاتحاد السوفييتي. وكان مهندسو النفط السوفييت ناشطين من الهند إلى اليمن وغانا.

كانت واشنطن قد ألحت على حلفائها الأوروبيين الامتناع عن قبول عروض النفط الروسي الرخيص أو على الأقل تجنب عقود طويلة الأمد. وبحلول السبعينيات من القرن العشرين، وتعاظم الانفراج في العلاقات الدولية، انهارت تلك السياسة و أوروبا، وفي الواقع، وبالرجوع إلى الخمسينيات من القرن العشرين، كان القرار الذي اتخذته شركة الطاقة الإيطالية (ENI إي إن آي) بشراء وتوزيع النفط الروسي الخام الرخيص قد ساعد على البدء في حرب أسعار، فرض فيها على دول الشرق الأوسط المنتجة للنفط خفض الأسعار، وكان ذلك الحدث هو الذي حفز على إنشاء أوبك.

كان الاكتفاء الذاتي لروسيا يعني"على الأقل - لواشنطن وحلفائها، أنه ليس من المرجح أن تحاول موسكو الاستيلاء على جزء من الشرق الأوسط، ولكن كانت هناك مصادر أخرى للقلق، أهمها رعاية الاتحاد السوفييتي للحركات والأنظمة العربية الراديكالية. بيد أن تلك الأنظمة والحركات قد أثبتت أن مهارتها في الاضطلاع بدور في ذلك المجال ربما فاقت توقعات كل من موسكو وواشنطن. فإذا كانوا سعداء"

بشدة وطالبت بانسحاب القوات السوفييتية، فوافقت موسكو على الانسحاب مقابل تأسيس شركة إيرانية سوفييتية مشتركة، وانسحبت القوات، إلا أن المجلس الإيراني رفض إنشاء الشركة، وفي أوروبا الشرقية، ساعد النفط والغاز الطبيعي الروسيين في عملية ربط الاقتصاديات التابعة بالاتحاد السوفييتي (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت