لابد أن تكون حالة نيجيريا أوضح؛ فبعد حصول الحكومة على 350 مليار دولار من عائدات النفط منذ عام 1965، نجد أن نسبة السكان الذين يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم قد تضاعفت من 36% في عام 1970 إلى 70% في عام 2000، فيما أغار الموظفون الحكوميون في عهد الجنرال غوون على الخزانة العامة للدولة وضاعفوا رواتب الجيش، ومن ثم راح رجال أقوياء دمويون وفاسدون مثل أباشا بدخرون المليارات.
ومع ذلك، حتى لو كان باستطاعتنا استخدام الحجة بأن الحالة النيجيرية أشد تعقيدة، فإن كلا من شابال ود الوز يوظفان مصطلح «الفساد» ويسلمان بأن الممارسة
شنيعة، بالنسبة لتنمية الاقتصاديات الوطنية. لكنهما يفسران تلك الممارسة (دون أن يعرفاها بشكل كامل) بوصفها وسيلة أساسية مفيدة للمجتمع أكثر من كونها اختلالا وظيفيا، إذ يقولان على سبيل المثال
بوجد في أفريقيا تردد واضح بالنسبة للالتزام بالقواعد المجردة والشاملة للنظام القانوني البيروقراطي التي تعد أساس أنظمة الحكم الغربية، فشرعية الأنظمة الرسمية للسلوك التي تميز الدولة الحديثة قد فشلت حتى الآن في الحلول محل المواثيق غير الرسمية المستمدة من روابط التضامن الإثني أو العصبي أو العشائري (52) .
ويتابعان الفول، مستشهدين بتعليق الناشط الأوغوني کين سارو ويوا الذي قام أباشا بإعدامه سيصفق المؤيدون طواعية عندما يقوم أحد قادتهم السياسيون بتخصيص الملايين للعاصمة، ولكنهم يتوفون منه في الوقت عينه أن يكون نزيها إلى أبعد الحدود في إدارة الشؤون المالية لقريته. «يمكن إعادة صياغة عدم النزاهة الظاهرية بوصفها نتيجة لقواعد سلوك اجتماعية معينة. وبعبارة أخرى، وفيما قد لا يكون الإيجار الذي يمرر عبر حلفات اجتماعية منتجا من الناحية الاقتصادية، لكن يمكن القول: إنه قانوني، شأنه في ذلك، مثلا. شان تخصيص الأموال من صندوق النفط النرويجي إلى جزء من جمهور الناخبين عبر المنح الحكومية. ومن المؤكد أن الفكرة هنا ليست الدفاع عن هدر الإيرادات أو الحسابات غير الشفافة التي تغطيها، وإنما التأكيد ثانية أن عملية الوصول إلى إيجارات النفط والغاز الطبيعي، ومن يكون