الصفحة 120 من 234

إبراموفيتيش مكانه في إدارة سيبينفت، وقد أصبح إثر ذلك حاكم إقليم تشيكوتا الروسي النائي، الذي كان مؤخرة ملجأ للتهرب من الضرائب، مما يؤكد أكثر وأكثر على التفاعل ما بين السلطة السياسية وجني إيجارات النفط والغاز الطبيعي، ويعد إبراموفيتيش ضليعا في لعبة التسعير في عملية النقل والتحويل - شراء النفط بأسعار مضبوطة محلية، ثم تصديره بأسعار السوق الأعلى.

وإذا انتقلنا نزولا في سلسلة المستفيدين، نجد أن شركة النفط الأنجلوروسية سيبير المسجلة في لندن قد استطاعت تجنب ما تواجهه الشركات الغربية المستقلة العاملة في روسيا من عراقيل، وذلك عبر تحالفها مع مطور الملكية تشالفا تشيجيرينسكي، وهو شخص ذو نفوذ سياسي، ومن كبار حملة الأسهم. ولكن هذا التحالف قد أسقط شركة سيبير في أتون حرب ضروس ما بين الشركات الروسية

تورط الأوليغارشيون الروس في صراع لتحديد التوجه السياسي للبلاد. وقد قاوم بعضهم، أمثال بيرلوفسكي الذي سقط، دخول الرأسمال الأجنبي إلى المشروعات الإستراتيجية. وكتب محللودويتشا بنك مؤخرة، قائلين: «لدى شركات النفط الروسية ثروة نقدية متجددة. فالتكاليف لديهم منخفضة، وعتبة أسعار النفط متدنية، ولا يملكون سوى القليل من الخبرة في الشراكة ولا يرحبون بالشركاء الأجانب على العموم باستثناء ما يتعلق بالمشروعات الأكثر تعقيدا وتكلفة، (ده. ولكن ذلك لم يمنع الأحزاب القومية الروسية من إطلاق حملات في الانتخابات النيابية في شهر ديسمبر/ كانون الأول من عام 2003 تتعهد فيها بالانقضاض على الأوليغارشيين عن طريق رفع الضرائب لتصل إلى مليارات الدولارات. وبذلك تعيد ثروة البلاد إلى الشعب» ، وهذه إشارة على أن توزيع إيجارات النفط والغاز لم يكن منتشرة بما فيه الكفاية لتهدئة حالة عدم الرضى. وبالفعل، فقد رأى بعضهم في النزاع الطويل الأمد حيال تبني نظام مالي جديد للصناعة بأنه صراع للحصول على النفط بين وزارة الطاقة والشركات من جهة، ووزارة المالية من جهة أخرى، وتشير القرارات التي اتخذها بوتين فيما يتعلق بالأوليغارشيين إلى أي مدى ستسيطر الدولة على التطورات الرأسمالية الروسية، كما في الصين، وإلى أي حد سوف يقودها الأوليغارشيون الذين حصلوا على ثرواتهم من تفكيك القطاع العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت