وَالسَّيِّئَةُ فِي اللُّغَةِ: الْخَصْلَةُ مِنْ خِصَالِ السُّوءِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ، أَيْ: بِمَا تَصِفُهُ أَلْسِنَتُهُمْ مِنَ الْكَذِبِ فِي تَكْذِيبِهِمْ لَكَ، وَادِّعَائِهِمْ الْأَوْلَادَ وَالشُّرَكَاءَ لِلَّهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ أَنَّ اللِّينَ وَالصَّفْحَ الْمَطْلُوبَ فِي آيَاتِ الْقُرْآنِ بَعْدَ نُزُولِ الْقِتَالِ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ، دُونَ الْكَافِرِينَ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ [5/ 54] وَبَيَّنَّا الْآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى ذَلِكَ كَقَوْلِهِ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَصْحَابِهِ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [48/ 29] وَقَوْلِهِ: وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [15/ 88] ، وَقَوْلِهِ: يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [9/ 73] إِلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ" [1] ."
يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) }
قَالَ مُحَمَّدٌ بِن جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ فِي تَفْسِيرِهَا
"وَقَوْلُهُ: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَسْتَوِي حَسَنَةُ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا، فَأَحْسَنُوا فِي قَوْلِهِمْ، وَإِجَابَتِهِمْ وَبِهِمْ إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ طَاعَتِهِ، وَدَعَوْا عِبَادَ اللَّهِ إِلَى مِثْلِ الَّذِي أَجَابُوا رَبَّهُمْ إِلَيْهِ، وَسَيِّئَةُ الَّذِينَ قَالُوا: (لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) فَكَذَلِكَ لَا تَسْتَوِي عِنْدَ اللَّهِ أَحْوَالُهُمْ وَمَنَازِلُهُمْ، وَلَكِنَّهَا تَخْتَلِفُ كَمَا وَصَفَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّهُ خَالَفَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ) فَكَرَّرَ لَا"
(1) أضواء البيان ... » سورة المؤمنون ... » قوله تعالى ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون» الجزء الخامس