قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا حِينَ عَصَرَتِ الْعُكَّةَ ذَهَبَتْ بَرَكَةُ السَّمْنِ، وَفِي حَدِيثِ الرَّجُلِ حِينَ كَالَ الشَّعِيرَ فَنِيَ، وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ حِينَ كَالَتِ الشَّعِيرَ فَفَنِيَ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَصْرَهَا وَكَيْلَهُ مُضَادَّةٌ لِلتَّسْلِيمِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى رِزْقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَتَضَمَّنُ التَّدْبِيرَ، وَالْأَخْذَ بِالْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ، وَتَكَلُّفِ الْإِحَاطَةِ بِأَسْرَارِ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَضْلِهِ، فَعُوقِبَ فَاعِلُهُ بِزَوَالِهِ" [1] ."
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، فَقَالَ:"لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ: طَهُورُ، كَلَّا بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ فِي عَظْمِ شَيْخٍ كَبِيرٍ، كَيْمَا تُزِيرُهُ الْقُبُورُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فنَعَمْ إِذًا" [2]
قَوْلُ عَلِىٍّ بِن عَلِيٍ بِن حَجَرٍ العَسْقَلَانِيِّ فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
"قَوْلُهُ: (عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: رَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ فَأَرْسَلَهُ. قُلْتُ: قَدْ وَصَلَهُ أَيْضًا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا هُنَا، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَوَصَلَهُ أَيْضًا الثَّقَفِيُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ، فَإِذَا وَصَلَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَضُرَّهُ إِرْسَالُ وَاحِدٍ."
قَوْلُهُ: (دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ) تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ بَيَانُ اسْمِهِ.
(1) شرح النووي على صحيح مسلم» باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم» الحديث رقم 706
(2) صحيح البخاري ... » كتاب المناقب ... » باب علامات النبوة في الإسلام» الحديث رقم 3420